فما من معركة على وجه الأرض إلا وهي بيد الله ، ينصر من يشاء ، ويحقق الهزيمة على من يشاء بحكمة بالغة ، ولكن ، وهذا أوان أن نقول لكم : هناك نصر استحقاقي ، وهناك نصر تفضلي ، وهناك نصر تكويني ، حينما يقتتل مؤمنون صادقون مع أعدائهم ، صادقين في إيمانهم ، وفي توحيدهم ، وفي افتقارهم إلى الله ، وهم صادقون في إعداد العُدَّة ، فالذي علينا أن نُحكم توحيدنا ، وافتقارنا ، وإيماننا ، وأن نُعدّ القوة المتاحة لعدونا ، إن فعلنا هذا استحققنا النصر الاستحقاقي ، وكتب الله لنا نصراً استحقاقياً ، وهذا تؤكده الآية الكريمة : ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ .
( سورة البقرة : الآية 249 )
وهناك نصر آخر اسمه نصر تفضُّلي ، هؤلاء الطرفان بعضهم أولى من بعض ، لكنّ الطرفين على انحراف ، تؤكد هذه الحقيقة الآية الكريمة : ﴿ غُلِبَتْ الرُّومُ(2)فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3)فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ .
( سورة الروم )