تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شائعة بين الصحابة الكرام أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قُتل ، فقال : فما تصنعون في الحياة بعده ، قوموا فموتوا على ما مات عليه ، ثم استقبل الناس ، وقاتل حتى قُتل ، ووجِد به سبعون ضربة ، وجُرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف عشرين جراحة ، بعضها في رجله فعرج منها ، وقُتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا الحرب سجال بين الكفار والمسلمين ، ونادى الشيطان الذي سماه النبي شيطاناً : ألا إن محمداً قد قُتل ، لأنّ عُمْر بن قمئة كان قد قتل مصعب بن عمير ، ويظن أنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فسرت هذه الشائعة بين أوساط المقاتلين ، ووهن المسلمون لصريخ الشيطان ، قيمة القائد في معنوياته التي يبُثُها جنودَه ، ثم إنّ كعب بن مالك الشاعر من بني سلمة عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى بأعلى صوته يُبشِّر الناس ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : أنصت ، فاجتمع عليه المسلمون ، ونهضوا معه نحو الشِعب ، وأدركه أُبي بن خلف في الشِعب ، أدركه أحد الكفار أُبي بن خلف في الشِعب ، فتناول صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصُمة ، وطعنه بها في عنقه ، فكرَّ أُبي منهزماً ، وقال له المشركون : ما بك من بأس ؟ فقال : والله لو بصق عليّ لقتلني ، لأنه قال : أين محمد لا نجوت إن نجا ، فأبى النبي إلا أن يقتله بنفسه ، تناول حربة من الحارث بن الصُمة فطعنه بها في عنقه ، فكرَّ أُبي منهزماً ، وقال له المشركون : ما بك من بأس ؟ فقال : والله لو بصق علي لقتلني ، وكان صلى الله عليه وسلم قد توعده بالقتل ، لا نجوت إن نجا ، قال : أنا قاتلك ، فمات عدو الله بسرف في مكان بين مكة والمدينة ، ثم جاء علي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء فغسل وجهه ونهض ، فاستوى على الصخرة من الجبل ، وحانت الصلاة ، هناك من يُهمل الصلاة لأتفه الأسباب ، هنا في المعركة وبعض الصحابة قتلى ، ومعظمهم جرحى ، وقد نُهكت قواهم ، فدخل وقت

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٢٩