تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية هي افتتاح القصة ، وقد أنزل فيها ستون آية ، وأشير في هذه السورة إلى بعض الحكم ، والغايات المحمودة التي كانت في هذه الوقعة، وكانت في شوال من السنة الثالثة باتفاق الجمهور ، وكان سببها أن الله تعالى لما قتل أشراف قريش ببدر ، وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها وحزن أبو سفيان بن حرب لذهاب أكابرهم ، فجاؤوا إلى أطراف المدينة في غزوة السويق ، ولم ينل ما في نفسه أخذ يؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى المسلمين ، ويجمع الجموع ، قريباً من ثلاثة آلاف من قريش على رأسهم أبو سفيان ، بسبب معركة بدر التي انهزم فيها المشركون ، وانتصر فيها المؤمنون ، وقتل في بدر رؤوس الكفر ، فأخذ أبو سفيان يؤلب قريشاً على رسول الله ، وجمع ثلاثة آلاف مقاتل من قريش ، ومن حلفائها ، ومن الأحابيش ، وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا ليدافعوا عنهن ، ثم أقبل بهم نحو المدينة ، فنزل قريباً من جبل أحد .

دققوا ، واستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أيخرجون إليهم ، أم يمكثون في المدينة ؟ وكان رأي النبي صلى الله عليه وسلم ألا يخرجوا المسلمون من المدينة ، وأن يتحصنوا بها ، فإن دخلها المشركون قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة ، والنساء من فوق البيوت ، ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبي ، وكان هو الرأيُ ، فبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ، وأشاروا عليه بالخروج ، والنبي يرى أن يبقى في المدينة ، وأن يتحصن بها، وأن يقاتل الكفار من أفواه الأزقة ، والنساء يضربون الجند من على السطوح ، وقد قال الله عز وجل : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ .

[ سورة الحجرات : الآية 1]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١١٤