الجهاد القتالي من أجل هذا الجهاد ، فإذا كان هذا متاحاً للمسلمين في كل العهود فما يمكنك أن تعقد مؤتمراً في أمريكا في عقر دار الأعداء إسلامياً ، متاح لك أن تدعو إلى الإسلام في أي مكان ، والشاهد المساجد مليئة ، والحمد لله فأنت حينما لا يتاح لك جهاد قتالي لسبب أو لآخر ، فإنه قد أتيح لك أن ترسخ هذا القرآن في نفوس المؤمنين ، متاح لك أن تفهمه ، أن تعلمه، أن تجعل من هذا القرآن منهجاً لنا ، متاح لك أن تأمر بالمعروف ، وأن تنهى عن المنكر، متاح لك أن تبلغ من حولك آيةً ، أو حديثاً ، أو حكماً ، أو قصةً ، أو سيرةً ، متاح لك أن تفعل كل شيء لكنه التقصير ، من يمنعك أن تجلس مع أهلك لتعلمهم ؟ من يمنعك أن تجلس إلى أصدقائك لتعلمهم ، من يمنعك أن تنقل خطبة الجمعة إلى من حولك ؟
أيها الإخوة الكرام ، ورد في بعض الأحاديث أن إذا رأيتم شحاً مطاعاً ، وهوىً متبعاً ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فالزم بيتك ، وأمسك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، ودع عنك أمر العامة ، وعليك بخاصة نفسك .
أهلك ، جيرانك ، أصدقاؤك ، زملاؤك ، رواد مسجدك ، هؤلاء خاصة النفس ، فنحن إذا أردنا أن نعلم هؤلاء بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، وأن نرسخ قيم الدين ، وأن نكون قدوةً للآخرين ، فهذا سماه الله عز وجل في كتابه الكريم الجهاد الكبير ، الكبير ، قال تعالى : ﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾ .
[ سورة الفرقان : الآية 52]