الحقيقة تعد معركة أحد استكمالاً لبناء شخصية المسلمين ، والله ، وأنا في طريقي إلى هذا المسجد خطر في بالي أننا في هذه البلدة الطيبة نصلي ، وندعو الله عز وجل ، ونخطب ونلقي الدروس ، والمساجد مليئة بالمصلين ، إلى من يعود الفضل في ذلك ؟ إلى هؤلاء الصحابة الذين بذلوا الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، ففي أحد ، وبدر ، والخندق ، وسوف ترون بعد حين كم بذل هؤلاء الصحابة ، سبعون صحابياً من نخبة الصحابة قتلوا في أحد ، هذا الإسلام الذي وصل إلينا مدفوع ثمنه باهظاً ، نحن أخذنا من الإسلام ، ولم نعطه شيئاً ، نحن حملنا ، ولم نحمل ، نحن قطفنا الثمار ولم نزرع الشجر ، أما هؤلاء الصحابة الكرام بفضلهم ، وبفضل إيمانهم ، واستشهادهم ، وإراقة دمائهم وصل الإسلام إلى هذه البلاد.
والله الذي لا إله إلا هو لو أن الصحابة الكرام فهموا الدين كما نفهمه نحن عبادات شعائرية ، ومظاهر واحتفالات ، ومكتبات ، ومحطات فضائية، ندوات ، لو فهموا الإسلام كما نفهمه نحن ، والله الذي لا إله إلا هو ما خرج الإسلام من مكة لم يصل إلى المدينة ، لأنه وصل إلى إسبانيا ، ومن ذهب إلى هناك يرى معالم المسلمين ، ووصل إلى الصين ، حيث يوجد في خمسون مليون مسلم ، وفي إندونيسيا مئتان وخمسون مليون مسلم ، لولا أن الصحابة الكرام فهموا الإسلام فهماً حقيقياً ما انتقلوا من رعاة الغنم إلى قادة الأمم ، والآن نحن لا سبيل إلى استعادة هذا الدور القيادي لهذه الأمة إلا أن نعود إلى هذا المنهج القويم ، وإلى أن نتمسك بالتوحيد، أن نوحد وأن نستعد .