فهذا النبي الكريم سيد الخلق ، وحبيب الحق ، ومعه أصحابه الذين افتدوه بأرواحهم ، ومع ذلك عندما وضع خطةً ، وألزمهم بتطبيقها ، وخالفوا هذه الخطة لم يستحقوا النصر ، يدل هذا على قيمة التنظيم ، وقيمة القيادة ، وقيمة الطاعة ، لم يهزم المسلمون بسبب خطأ من رسول الله ، ولكنهم هزموا بسبب من مقاتليهم ، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما وضع الرماة على تلٍّ من جبل أحد أمرهم أن يلزموا أماكنهم ، ولو رأوا أن الطير تأكل الجيش ، ينبغي أن يلزموا أماكنهم ، فعصوا رسول الله ، وانكبوا على ساحة المعركة ليأخذوا الغنائم ، وقد قال تعالى : ﴿ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾ .
[ سورة آل عمران : الآية 152]
فنحن لا ننتصر إلا بشرطين كل من هذين الشرطين شرط لازم غير كاف ، لا ننتصر إلا بالتوحيد وبالافتقار إلى الله عز وجل وبالتوكل عليه كما انتصروا في بدر ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 123]
وننتصر أيضاً بأن نعد ما نستطيع ، قال تعالى : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ .
وهناك ملمح لطيف في هذه الآية ما كلفنا الله جل جلاله أن نعد لهم القوة المكافئة ، وقد يكون هذا فوق طاقة المسلمين ، ولاسيما في هذه الأيام ، قطع أعداؤنا مراحل كثيرة جداً في التطوير والتحديث في الحروب الإلكترونية ، وفي الأقمار الصناعية ، والصواريخ ، ودقة الإصابة ، والأسلحة الجرثومية والكيماوية ، والفتاكة ، والأسلحة المعنوية ، والإعلام ، فلو أن الله عز وجل كلفنا أن نعد لأعدائنا القوة المكافئة هذا فوق طاقتنا الآن ، ولكنه جل جلاله رحمنا ، فأمرنا أن نعد القوة المتاحة فقط ، ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ .
وأمرنا أن نؤمن به حق الإيمان وأن نفتقر إليه ، فإذا آمنا به حق الإيمان ، وافتقرنا إليه كان النصر حليفنا ، لقول الله عز وجل : ﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ ﴾ .