تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصور دولة عظمى تراقب أي بقعة في العالم ، مرة اطلعت على مجلة ألمانية عليها صورة الأرض من القمر ، صورة مشهورة من القمر على الأرض ، مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع، فإذا أمريكا الشمالية ، على أمريكا الشمالية مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع فإذا فلوريدا ، على فلوريدا مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع فإذا ساحل من سواحلها ، عليه مربع صغير ، كُبِّر هذا المربع فإذا رصيف في ميناء لها ، وإلى جانبه أرض خضراء ، مساحة خضراء ، على هذه المساحة نقطة سوداء ، كُبِّرت هذه النقطة فإذا إنسان مستلق على ظهره يقرأ قصة عرفت عنوانها ، وإلى جانبه صحن فيه تفاح ، هذه صورة من الأقمار الصناعية أي على مستوى أنها ترصد إنساناً مستلق على الأرض ، ويقرأ قصة ، وقد عُرف عنوان القصة ، يرصدون كل مكان في العالم ، و بإمكانهم أن يدمروا أي مكان في العالم ، حتى إنه لما دمرت يوغسلافيا في حرب البلقان الصواريخ ، نزلت إلى غرفة نوم رئيسها من البنتاغون بالكومبيوتر ، إلى هذه الدقة وصلوا ، رصد أي مكان في العالم ، و تدمير أي مكان في العالم بإحكام ما بعده إحكام ، ماذا قال الله عز وجل :[ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ] .

[ سورة يونس : الآية 24]

تمسكوا بهذه الآية ، والله خلاصنا بهذه الآية ، والله نجاتنا بهذه الآية ، تقدمنا بهذه الآية ، وحدتنا بهذه الآية ، سلامة ديننا بهذه الآية ، سلامة الأجيال الصاعدة بهذه الآية :

كيده الذي تزول منه الجبال ينتهي ، يحبط ، يُعطل ، إذا كان الله معك فمن عليك ، لكن المسلمين مقصرون ، قال تعالى :

تصبروا على قضاء الله و قدره ، و تصبروا على الطاعة ، وعلى المعصية ، و تتقوا ، أي تلتزموا منهج الله عز وجل عندئذ :

[ سورة آل عمران : الآية 120]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٩٩