إذاً سُنة النبي مُبينة ، فلا معنى أن تحفظ الأصل ، ولا يُحفَظ التبيين فمن لوازم حفظ الله لكتابه أنّ سنته سنة النبي محفوظة بحفظ الله ، لذلك هيّأ لها رجالاً أعلاماً جهدوا ، وبذلوا جهداً لا يوصَف في حفظ السُنة ، واستنباط الصحيح من الضعيف والموضوع ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران ]
فالمشكلة أنّ إنساناً ربما لا يؤمن ، ولكن يصُّد كل مؤمن عن أن يؤمن ، أنت لم تؤمن لِمَ تصدُّ المؤمنين ؟ أنت لم تلتزم ، لِمَ تنهى الملتزمين ؟ أنت لم تلتحق بمسجد ، فلِمَ تنهَ الناس أن يلتحقوا بالمساجد ؟ هكذا ، الإنسان يحب أن يوَسِّع العدد الذي يشبهه ، أما الكتب السماوية السابقة فلم تُحفَظ بأمر تكويني ، بل حُفِظت بأمر تكليفي ، لذلك لم تُحفَظ ، وكل أمر تكليفي قد يُطاع ، وقد يُعصى ، أوضح لكم معنى الأمر التكويني والأمر التكليفي ؛ الأمر التكليفي كلوحة فيها : ممنوع المرور ، الطريق مفتوح ، وسالك ، لكن هذا الطريق ممنوع أن تأتيه من اتجاه آخر ، لو أنّ إنسان خالَف بإمكانه أن يُخالِف ، لكن هناك مسؤولية ، هناك مخالفة ، هناك جزاء ، لكن الأمر التكويني هناك مكعبات إسمنت مسلح على عرض الطريق لا تستطيع أن تخترق هذه المكعبات ، فأنت بين أمر تكليفي ، وأمر تكويني ، سيدنا موسى مع الخضر ، سيدنا موسى يعلم الأمر التكليفي ، أما سيدنا الخضر يعلم الأمر التكويني ، لِمَ خرق السفينة ؟ قال تعالى :[ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا] .
[ سورة الكهف الآية 79 ]