من يستطيع أن يضع ابنه وزوجته في صحراء ، ويتركهم ، ويمشي ، طبعاً هناك ثقة بالله تفوق حد الخيال ، سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام يجلس في غار حراء الأيام المتتالية ، مكان مخيف ، والصعود إليه يحتاج إلى ساعتين أو أكثر ، بجهد شاق كم كان أنسه بالله ، حتى إن أنسه بالله غلب على وحشة المكان ، أنت لا تستطيع أن تسير ليلاً بمفردك ، لو نمت في البيت لوحدك ، وسمعت صوتاً تستيقظ مذعوراً ، أي حركة عفوية تظنها لصاً ، كم كان أنس النبي بالله ، وهو في غار حراء ، حتى غلب أنسه بالله على وحشة المكان ، وكم كانت ثقة هذا النبي الكريم بالله كبيرة ، حينما أمر أن يدع زوجته وابنه في مكان لا طعام فيه ولا شراب ، آالله أمرك قال : نعم ، هذا مقام سيدنا إبراهيم حارب الشرك والوثنية ، ودعا إلى التوحيد ، وكان عبداً من الطراز الأول ، وكان متوكلاً من الطراز الأول ، هذا مقام إبراهيم ، وهناك مقام حسي ؛ أنّ الله سخَّر له هذا الحجر يعلو ، ويخفض بحسب حاجته للبناء ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران ]
أي من هذه الآيات البينات مقام إبراهيم ، وقال :
[ سورة آل عمران : الآية 97]