تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي بمكان البيت ، مكة حرم ، لكن بكة مكان البيت ، فمن دخله كان آمناً ، فالله عز وجل اتخذ بيتاً في الأرض ، ودعا الناس إليه ليشعر المسلم أنه ترك بيته ، وأهله ، وتجارته ، وزوجته، وأولاده ، ومكانته ، وهيمنته ، وجاء إلى بيت الله الحرام ملبياً ، فالله عز وجل مقابل هذا التفرغ لتلبية ندائه ، مقابل هذا الإيثار ، إيثار تلبية ندائه على شؤونه الحياتية ، هيَّأ له عطاءً خاصاً هناك ، والحقيقة أن الله عز وجل اختار بيته في منطقة حارة ، ليس فيها نبات ، بالمواصفات الجمالية ، ليس فيها مسحة من جمال إطلاقاً ، بل فيها حر شديد ، وفيها مناظر لا تريح العين ، جبال جرداء قاسية ، أرض ملتهبة ، ومع ذلك فما من حاج يحج بيت الله الحرام، إلا وتمنى أن يعود ثانية إلى هذا البيت ، قال تعالى :[ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ].

[ سورة البقرة : الآية 125]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٩٥