هذا الكلام له معنى آخر ، معناه الآخر أنك في شؤون كثيرة مخير خيار قبول أو رفض ، قد ترفض هذا البيت لضيقه ، وقد ترفض الزواج من هذه المرأة لكبرها في السن فرضاً ، وقد ترفض هذه التجارة لأنك مهضوم الحق فيها ، وقد ترفض هذه السفر لأن مردودها قليل ، فأنت في أمور كثيرة جداً مخير خيار قبول ، أو رفض ، إلا في الإيمان فأنت مخير خيار وقت فقط ، فإن لم تؤمن في الوقت المناسب فلابد أن تؤمن في وقت آخر ، لكنه غير مناسب ، بعد فوات الأوان ، كما آمن فرعون ، وأنا أشهد الله أنه ما من عبدٍ على وجه الأرض ، ولا أستثني أحداً إذا جاءه ملك الموت آمن بفحوى رسالات السماء تماماً ، لأنها هي الحق ، لكن في الدنيا يرفض أن يؤمن ، يقول أنا أعتز بأنني بوذي مثلاً ، كل واحد يعتز ، لكن المشكلة أن هذه الأديان الوضعية ذات انتشار واسع جداً بسبب أنها تفتقر إلى التكليف ، لا تكليف فيها فقضية إعلان ولاء فقط ، لا تقدم ولا تؤخر .
قال لي أحدهم : لماذا يحبون دين البوذية هناك ؟ لأنه دين لطيف ، لا تكاليف فيه ! فيه طقوس خفيفة ، فأصبح دينًا ، لكن من دون تكاليف ، يفعل ما يشاء ، يأكل ما يشاء ، يمارس أي شهوة كما يشاء ، دون أن يحاسب ، ومع ذلك فهو بوذي فرضاً ، أو هو من السيخ أو من ديانة أخرى .
لذلك الديانات الأرضية ديانات لا تكاليف فيها ، فقط فيها ولاءات ، الديانات السماوية حينما تنحرف تخف فيها التكاليف ، لا تكاليف فيها ، وتظهر فيها العقائد الفاسدة ، لمجرد أن تقترف كبيرة فالنبي يشفع لك ، هذا شيء مريح جداً ، شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .