تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك مقام الرسالة ، مقام الرسالة أعلى مقام ، مقام تبليغي ، وهناك مقام النبوة ، مقام سلوكي ، طبعاً مقام الرسالة سلوكي تبليغي ، إنسان يطبق منهج الله ، ويدعو الناس إلى منهج من عند الله ، جاء عن طريقه هو رسوله ، وقد يأتي نبي قبله رسالة ، هو مهمته أن يعيد الناس إلى جادة الصواب التي كانوا عليها ، فمقام النبوة مقام سلوكي ، مقام تطبيقي ، بينما مقام الرسالة مقام تبليغي ، [يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ] .

(سورة المائدة : من الآية 67)

سيدنا يوسف لم يأتِ بكتاب ، لكن أحيا تطبيق الكتاب السابق ، فكلما فترت الهمم يأتي نبي ، كلما ضاع الحق يأتي رسول ، الرسول معه رسالة ، معه منهج من عند الله ، النبي معه تطبيق ، وقد تجد حكيماً آتاه الله فهماً ، وحكمة ، وعقلاً راجحاً ، واتباعاً لنبي قبله ، هذا اسمه حكيم ، [وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ]

(سورة لقمان : الآية 13)

فلقمان حكيم ، وسيدنا يوسف نبي ، وسيدنا محمد رسول ، بل هو سيد الرسل ، فهناك حكيم معه حق ، ويطبق هذا الحق ، وهناك نبي معه منهج سابق يطبقه ، وهناك نبي جاء بمنهج جديد فهو رسول ، يقول الله عز وجل :

يعني رسول معه كتاب معه وحي .

معه حكمة كسيدنا لقمان .

معه نبوة ، فلا يوجد حكيم معتمد عند الله أنه حكيم ، ولا نبي ولا رسول يمكن أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ، ثم يقول للناس : كونوا عباداً لي ، هذه مستحيلة ، الله يعلم حيث يجعل رسالته ، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تؤتى كتاباً ، أو حكمة ، أو نبوة ثم تدعي الألوهية ، وتقول: كونوا عباداً لي من دون الله ! مستحيل ، لأن هذه جريمة كبيرة جداً ؛ أن تدعي الألوهية، وتقول للناس : اعبدوني من دون الله ، لكن ماذا يقول النبي ؟ وماذا يقول الرسول ؟ وماذا يقول الحكيم ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٥٢