تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي فرعون ، فاتصل بزميله قال : هذه آية خطأ ، قال : فرعون موسى لا يزال كما هو في متحف مصر ! وجيء به إلى فرنسا للترميم ، هذا الآن أكبر داعية بأمريكا ، ما الذي يشد الناس إلى الدين ؟ موقف أخلاقي متميز ، أمانة متميزة ، صدق متميز ، أخلاق عالية ، تضحية ، إيثار، هذا هو تألق الإنسان ، قلت اليوم في الخطبة : الإنسان لا يقدر عالياً من كان كثير المال ، أو كثير الدهاء ، أو قوياً في بدنه ، أو مركزه ، الإنسان يقدر الموقف الأخلاقي ، لذلك العصور السابقة على أنها عصور متواضعة في منجزات الحضارة ، الأجداد سكنوا تحت الخيام في الصحراء ، لكن مروءة امرئ القيس لا تنسى ، وكرم حاتم الطائي لا ينسى ، وشجاعة المسلمين لا تنسى ، معنى ذلك أن الذي يرفع الإنسان ما يتمتع به من تألق أخلاقي ، هذه الآية دقيقة .

وهناك حالات أخرى لو كنت قائماً عليه لا يؤدي إليك شيئاً ، هؤلاء الذين يفعلون هذا هؤلاء خانوا أماناتهم ، ماذا يعللون ذلك ؟ تعليلهم :

يقصدون بالأميين العرب ! هؤلاء جهال ، ماذا نفهم ؟ لمجرد أن يأتيك من يشتري بضاعة ، وتتوسم فيه الغباء ، أو الجهل ، أو عدم الخبرة ، وتبيعه بضاعة سيئة بأغلى سعر ، فأنت من هؤلاء .

واللهِ مرة كنت عند أحد القصابين ، وجاءه طفل صغير يطلب منه قطعة لحم من مكان دقيق جداً لمريض ، أنا أراقب طلب هذا الأخ القصّاب ، نفذ طلب هذا الطفل الصغير بحذافيره ، والطفل لا يستطيع أن يميز شيئاً من شيء ، وكان بإمكانه أن يعطيه لحماً لا يؤكل ، لكن وجدت أن أمانة هذا القصاب تلفت النظر ، الدين فيه شيء متألق ، لو كان الطرف الآخر لا يعرف ، مستحيل على مؤمن أن يغش المسلمين ، ولو كانوا صغاراً ، أو جهالاً ، ولو كانوا لا يعرفون طبيعة هذه البضاعة أبداً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩١٤