تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحقيقة : الأمانة غنى ، إن أكبر رأس مال تملكه ثقة الناس بك ، وأساسها أمانتك ، تكون أميناً معهم فيثقون بك ، وإذا وثقوا بك فأنت تملك أكبر رأس مال على الإطلاق ! فهذا الذي إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ، وأحياناً إنسان يخون أخاه بمائة ليرة ، بخمسين ليرة ، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ، وهناك من إذا دفعت له مائة مليون على أن يأكل مالاً حراماً ، أو أن يفعل شيئاً لا يرضي الله ركلها بقدمه ، قضية الإيمان قضية نحن مع الأسف الشديد عشنا مع مجتمع متفلت ، ضاعت فيه القيم ، وانهارت فيه العهود ، وسقطت الكلمة ، لأنها لا تعبر عن واقع ، لكن لو عشنا مجتمع قيم ، نحن في مجتمع الشهوة ، لا في مجتمع القيم ، في مجتمع المصالح لا مجتمع المبادئ في مجتمع الانحطاط لا في مجتمع السمو ، هؤلاء الناس حينما يعرفون الله ، ويخافونه في أشد الحالات دقة هؤلاء العيش بينهم جنة ! ورد في بعض الأحاديث في الأثر: إذا كان أمرائكم صلحائكم ، وأغنيائكم سمحائكم ، وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمرائكم شراركم ، وأغنيائكم بخلائكم ، وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ، لذلك الإسلام لا ينتشر إلا بحالة واحدة ؛ أن تكون هناك مساحة ، ولو صغيرة يطبق فيها الإسلام ، أن نجد إنسانًا مسلمًا متحركًا ، فإسلام على الورق لا يؤثر ، وإسلام يُقرأ لا يؤثر ، إسلام يُسمع كشريط لا يؤثر ، أما الذي يؤثر أن ترى مسلماً صادقاً أميناً عفيفاً واضحاً ، يعمل تحت ضوء الشمس .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٠٨