والحقيقة : الأمانة غنى ، إن أكبر رأس مال تملكه ثقة الناس بك ، وأساسها أمانتك ، تكون أميناً معهم فيثقون بك ، وإذا وثقوا بك فأنت تملك أكبر رأس مال على الإطلاق ! فهذا الذي إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ، وأحياناً إنسان يخون أخاه بمائة ليرة ، بخمسين ليرة ، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل ، وهناك من إذا دفعت له مائة مليون على أن يأكل مالاً حراماً ، أو أن يفعل شيئاً لا يرضي الله ركلها بقدمه ، قضية الإيمان قضية نحن مع الأسف الشديد عشنا مع مجتمع متفلت ، ضاعت فيه القيم ، وانهارت فيه العهود ، وسقطت الكلمة ، لأنها لا تعبر عن واقع ، لكن لو عشنا مجتمع قيم ، نحن في مجتمع الشهوة ، لا في مجتمع القيم ، في مجتمع المصالح لا مجتمع المبادئ في مجتمع الانحطاط لا في مجتمع السمو ، هؤلاء الناس حينما يعرفون الله ، ويخافونه في أشد الحالات دقة هؤلاء العيش بينهم جنة ! ورد في بعض الأحاديث في الأثر: إذا كان أمرائكم صلحائكم ، وأغنيائكم سمحائكم ، وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كان أمرائكم شراركم ، وأغنيائكم بخلائكم ، وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ، لذلك الإسلام لا ينتشر إلا بحالة واحدة ؛ أن تكون هناك مساحة ، ولو صغيرة يطبق فيها الإسلام ، أن نجد إنسانًا مسلمًا متحركًا ، فإسلام على الورق لا يؤثر ، وإسلام يُقرأ لا يؤثر ، إسلام يُسمع كشريط لا يؤثر ، أما الذي يؤثر أن ترى مسلماً صادقاً أميناً عفيفاً واضحاً ، يعمل تحت ضوء الشمس .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي