إن الفضل بيد الله ، لا تحسد أحداً الله واسع عليم ، واسع في فضله ، عليم بأحوال الناس ، والله واسع عليم ، الإنسان قد يؤخذ ، فيتوهم شيئا لم يقع ، قد يكون الطرف الآخر متكلمًا ، بليغًا ، فصيحًا ، قد يقنعك بشيء ، وهو لا يملكه ، وقد ينفي عنه شيئاً واقعاً فيه ، وهو متلبس فيه ، أنت تؤخذ بالكلام ، لكن الله عز وجل عليم ، عليم بالحقائق ، عليم بخبايا النفوس ، عليم بما تنطوي عليه الأنفس ، واسع في فضله ، عليم في معرفته ، الله عز وجل فضله كبير وعلمه قطعي ، علمه مطلق ، والفضل بيده ، علاقتك مع الله ، مدحك لإنسان لا يرفعه عند الله ، وذمك لإنسان لا يخفضه ، والمثل الشهير : إن كنت تملك كيلو من معدن ثمين ذهب ، وتوهمه الناس معدناً خسيساً يبقى ذهباً غالي الثمن ، وإن كان معك كيلو من المعدن الخسيس ، وأقنعت الناس أنه ذهباً يبقى معدناً خسيساً ، مدحك وذمك لا يغير طبيعة الأشياء ، ولا يغيرها .
فضله عظيم ، ويختص به من يشاء ، يمكن أن تفهم المشيئة عائدة إلى الله ، لكن الله في مشيئته في آيات كثيرة جداً قننها ، ووضح نظامها ، قال تعالى : [إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ] .
[ سورة الزمر : الآية 3 ]
[وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ] .
[ سورة المائدة : الآية 108]
[وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ] .
[ سورة البقرة : الآية 264]
واضح ، إن عزوت المشيئة إلى الله فلها نظام دقيق في آيات كثيرة ، ولك أن تعزوها إلى الإنسان ، فمن شاء فضل الله يؤتيه الله من فضله ، من شاء رحمة الله يؤتيه الله من رحمته ، يختص برحمته من يشاء يعني في بعض الآيات :[يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] .
[ سورة الإنسان : الآية 31]