تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدى الحقيقي ما كان من عند الله عن طريق نبي عربي ، أو نبي غير عربي ، الأصل أن الهدى هدى الله ، فأي نبي جاء بهذا الهدى فهو هدى ، وهو الحق ، الهدى ليس له قومية ، هناك أنبياء من بني إسرائيل ، هناك أنبياء من أمم أخرى ، وهناك سيد الأنبياء من هذه الأمة العربية ، وقد كرمها الله ، وشرفها بهذا النبي ، ونحن بهذه البعثة العظيمة أصبحنا خير أمة أخرجت للناس ، طبعاً هذه الخيرية مرتبطة بإيماننا بالله عز وجل ، وبأمرنا بالمعروف ، ونهينا عن المنكر ، وقد قال بعض… العلماء : هذه الخيرية علتها : تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ، هذه علة الخيرية ، فإن كان الإيمان ضعيفاً ، أو لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ عن المنكر ، بل جعلنا المعروف منكراً ، والمنكر معروفاً ، بل أمرنا بالمنكر ، ونهينا عن المعروف فقدنا خيريتنا ، من هنا وفق العلماء بين هذه الآية وبين الواقع ، قالوا : هناك أمة الاستجابة ، وهناك أمة التبليغ ، فأنت إن آمنت بالله ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر فأنت من أمة الاستجابة ، وتنطبق الآية علينا ، كنتم خير أمة أخرجت للناس ، يعني أصبحتم خير أمة أخرجت للناس ، فإن لم نأمر بالمعروف ، ولم ننهَ عن المنكر ، ولم نؤمن بالله فقدنا علة خيريتنا ، فنحن إذاً من أمة التبليغ ، وأمة التبليغ مثلها مثل أية أمة لا فضل لها إطلاقاً ، وهذا المعنى يستنبط من قوله تعالى :[وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ] .

[ سورة المائدة : الآية 18]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩٠٢