تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشرك أيها الإخوة أخفى من دبيب النملة السمراء ، على الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء ، نملة سمراء ، تمشي على صخرة صماء ، في ليلة ظلماء ، ألا يُسمع دبيب أقدامها ؟ بالتأكيد لا يُسمع ، الشرك أخفى ، أدناه أن تحب على جور ، أي إنسان جاءك منه خير مادي فأحببته ، وهو ليس على ما ينبغي أن يكون ، هذا شرك ، أو إنسان نصحك بأدب جم فانزعجت منه لأنه خدش كبرياءك ، هذا شرك ، أن تحب على جور أو أن تبغض على عدل ، حينما ترجو ما عند إنسان فهو شرك ، حينما تخاف من إنسان ، ولا تخاف من الله هذا شرك ، حينما تحرص على سمعتك أمام الناس ، ولا تحرص عليها أمام الله ، حين تتجمل أمام الناس و لا تُحسن منظر الله عز وجل في قلبك ، طهرت منظر الخلق سنين ، تطلي بيتك، تنظف مركبتك ، تتأنق في ملبسك ، هذا منظر الخلق ، الخلق ينظرون إليك ، إلى بيتك، إلى مدخل بيتك ، إلى غرفة الضيوف ، إلى نظافة البيت ، إلى نظافة الجدران ، إلى نوع الأثاث ، إلى تنسيق الألوان ، لكن الله ناظر إلى قلبك ، فيه غش ، فيه حسد ، فيه بغي ، فيه عدوان ، فيه لؤم ، فيه كبر ، فيه غطرسة ، كما ورد في بعض الآثار : عبدي طهرت منظر الخلق سنين ، أفلا طهرت منظري ساعة " .

أن ترجو غير الله ، أن تخاف من غير الله ، أن تعطي لغير الله ، أن تمنع لغير الله ، ألا تغضب لله ، ألا ترضى لله ، فهذا شرك ، و هذا هو الشرك الخفي ، و هذا ما تعنيه الآية الكريمة :[وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ] .

[ سورة يوسف : الآية 106]

نعوذ بالله من الشرك الخفي :

[ سورة آل عمران : الآية 64]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٨٠