تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا متبع ، سيدنا الصديق : إنما أنا مُتَبع و لست بمبتدع ، لا يوجد في الأرض جهة مهما علا شأنها يمكنك أن تعبدها من دون الله ، أو أن تطيعها من دون دليل ، هذه النقطة في الإسلام مهمة جداً ، نحن جميعاً نؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده ـ وحده ـ بينما أمته معصومة بمجموعها ، الله عز وجل أمرنا أن نأخذ من نبيه قال :[وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا].

[ سورة الحشر : الآية 7]

لأنه عصم نبيه من أن يخطئ في أقواله ، وأفعاله ، وإقراره ، وأحواله ، هو المعصوم ، في حياة المسلمين إنسان واحد تطيعه من دون أن تطالبه بالدليل هو رسول الله ، أما بعد رسول الله فما من إنسان يمكن أن تطيعه من دون دليل أبداً ، الصديق رضي الله عنه قال : أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ، أي راقبوني ، هذه قاعدة أساسية : لا تقبل شيئاً من دون دليل ، ولا ترفض شيئاً من دون دليل ، فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ : ادْخُلُوهَا ، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ لِلآْخَرِينَ لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ)) .

[ البخاري ، مسلم ، النسائي ، أبو داود ، أحمد]

النبي ربى رجال ، علمهم كيف يفهمون الأمور ، و كيف يزينون الموضوعات :

[ سورة آل عمران : الآية 64]

من ينبغي أن تعبده ؟ الذي خلقك :[يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ].

[ سورة البقرة : الآية 21]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٧٦