هناك معنىً آخر للمباهلة معنىً جانبي ، أي أنت تعمل عملاً تقول : أنا سألت فلان فقال لي : ليس هناك أي شيء ، افعله ، وعلى مسؤوليتي ، أنت لست مقتنعاً بهذه الفتوى ، لكنّ هذه الفتوى غطَّت هذا الانحراف ، وأخذت هذا المبلغ الحرام ، المقياس الدقيق لصحة عملك هو هل تستطيع بعد هذا المال الحرام الذي أكلته أن تصلي صلاة صحيحة ؟ هذا مقياس حساس جداً ، هل تستطيع أن تبتهل إلى الله وأنت على هذا العمل السيئ ؟ قال تعالى:
[ سورة القيامة ]
وقال :
[ سورة الشمس ]
أنت حينما تأخذ ما ليس لك ، وأنت مغطى قانوناً وشرعاً ، هناك مادة تحميك ، وشرع ، معك فتوى ، وصفت صفة غير صحيحة لشيخ ، أفتى لك ، والفتوى على قَدَر الوصف ، فأنت أكلت المال الحرام مغطى بالنص القانوني ، ومعك فتوى من شيخ ، وتزهو كالطاووس ، فإن الله عز وجل يبطش ، إنك تعلم في قرارة نفسك أنك لست على حق ، هذا الإحساس الفطري ، قال تعالى: بَلْ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14)وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ(15)
وقال : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8)
فحينما تفْجُرْ تعرف أنها تَفْجُر ، مرة أُجريت مقابلة بين مفتي في الصرب ـ في البوسنة والهرسك ـ مع مندوب إذاعة ، فقال هذا المفتي كلاماً مدهشاً ، قال : إخوتُنا في المشرق لا ينبغي أن يعتبوا على الله من أجلنا ، نحن لسنا مسلمين ، نأكل لحم الخنزير ، ونشرب الخمر ـ يقصد المسلمين المحيطين به ـ الآن بعد هذه الشِّدة أصبحنا مسلمين ، بعد هذه الشِّدة تُبنا إلى الله عز وجل ، فالله عز وجل عدل عدلاً مطلقاً، وأنت دائماً لا تتهم الله عز وجل ، الله عز وجل ألزم نفسه بالاستقامة ، قال تعالى :
[ سورة هود : الآية 56 ]