الحق هو الشيء الثابت ، الشيء الذي لا يتبدل ولا يتغير ، حقَّ الشيء أي استقر ، قد تبني حائطاً وفق الأصول ، وفق الشاقول ، هذا الحائط بُني ليبقى ، أما إذا بنيت حائطاً على خلاف الأصول ، هذا الحائط لا بد من أن يقع ، عندنا قاعدة تقول الباطل زاهق ، قال تعالى:
[ سورة الإسراء : الآية 81 ]
صيغة مبالغة ، وصيغ المبالغة تعني شيئين ، تعني الكم ، وتعني النوع ، أي مليار باطل في الأرض سوف ينتهي إلى زوال ، كم فرقة ضالَّة نشأت في الألف سنة الماضية ، أين هي الآن ؟ كم إنسان أراد إلغاء الدين ، أين هو الآن ؟ قال تعالى : إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81)
أكبر قلعة من قلاع إنكار الإله تهاوت كبيت العنكبوت ، ذاتياً ، من دون حرب مُعلنة، قال تعالى : إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81)
مهما كان الباطل متعدد فهو زاهق ، وزهوق ، ومهما كان الباطل كبيراً فهو زاهق وزهوق ، من هم أشقى الناس ؟ الذين تصدوا للحق ، وكانوا من حزب الشيطان ، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(57)
هؤلاء الذين نصروا رسول الله أين هم الآن ؟ في أعلى عليين ، ألا تذهب أنت إلى العُمرة وتقف أمام سيدنا الصدِّيق متأدباً وتُسَلم عليه ، نصر الحق ، وهذا الذي حارب النبي أين هو الآن ؟ سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ اللَّيْلِ بِبِئْرِ بَدْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يُنَادِي : ((يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَيَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ وَيَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا)) .
[ النسائي ، مسلم ، أبي داود ، أحمد ]
وتابع قوله : ((لقد كذبتموني وصدَّقني الناس ، وآذيتموني ونصرني الناس)).