تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بماذا شعر ؟ شعر أنه يتمنى مثل هذا الغلام ، مثل هذه الفتاة ، هذه الغيرة ، هذه خاصة بالإنسان رائعة جداً ، إن استخدمتها لأمر الآخرة ترقى بك لأعلى عليين ، تكون الغبطة ، و إن استخدمتها لأمر الدنيا تهوي بها إلى أسفل سافلين ، تكون الحسد ، هي خاصة حيادية ، تتمنى ما عند الآخرين، أبداً أي إنسان ، دخلت إلى بيت أربعمئة متر الله يتم عليه ، شيء جميل، الله يبعث لنا هكذا بيت مثلاً ، ركبك أحدهم في مركبته الفخمة جداً ، والله شيء جميل ، هذه غير التي لدي ، هذه أجمل بكثير ، أتم الله عليه ، أنت دائماً تتمنى ما عند الآخرين ، فإن كان الذي عندهم من الدنيا فهو الحسد ، وإن كان ما عندهم من الآخرة فهو الغبطة ، لذلك النبي الكريم استخدم كلمة الحسد بمعنى الغبطة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ)) .

[ البخاري ومسلم واللفظ له ، الترمذي ، ابن ماجة ، أحمد ]

(هنالك) ، قال بعض العلماء : هي ظرف مكان ، في هذا المكان ، في المحراب عندما رأى مريم ، وهي تنطق بكلام رائع جداً ، أو رأى عندها فاكهة في غير موسمها ، حينئذ تمنى أن يكون له ولد له عند الله هذه المكانة ، هنالك دعا زكريا ، أي في هذا المكان بالذات ، أو في الوقت الذي سمع من هذه الفتاة كلاماً طيباً تمنى أن يكون له غلام في هذا المستوى ، والإنسان ينبغي أن يغار.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٨٧