تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً أنت محاط بنعم لا تعد ولا تحصى ، في الشبكية عشر طبقات ، وفيها مئة وثلاثون مليون عصية ومخروط ، والعصب البصري فيه تسعمئة ألف عصب ، وفي رأسك ثلاثمئة ألف شعرة ، لكل شعرة وريد ، وشريان ، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغية ، هذا خلق الله ، عندك ذاكرة تتسع لسبعين مليار صورة ، الذي يعيش ستين عاماً تقريباً في ذاكرته سبعون مليار صورة ، حجمها بحجم حبة العدس ، عندك دماغ فيه مئة وأربعون مليار خلية سمراء استنادية ، لم تعرف وظيفتها بعد ، ويوجد عليها أربعة عشر بليار خلية قشرية ، فيها المحاكمة ، والتذكر ، والتصور ، والاستنتاج ، والاستقراء ، وما إلى ذلك ، الدماغ آية ، والشعر آية ، و العينان آية ، واللسان آية ، كل حرف تحركه سبع عشرة عضلة ، فكلمة فيها خمسة حروف ، تقريبًا مئة حركة ، إذاً جملة فيها عشر كلمات ألف حركة ، إذاً خطبة ساعة كم حركة تحركت عضلات الوجه حتى أصدرت هذه الأصوات :

ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10)

( سورة البلد )

ما هذا الحليب ، حليب الأم في الصيف بارد ، وفي الشتاء حار ؟ فيه كل مناعة الأم ، فيه مادة تمنع التصاق الجراثيم بأمعاء الطفل ، والأغرب من هذا أن كثافته تتغير في الرضعة الواحدة ، فإذا فحصت حليب الأم في أول الرضعة يكون الدسم أربعين بالمئة ، والماء ستين بالمئة ، في آخر الرضعة يكون الدسم ستين ، والماء أربعين ، وتتبدل نسب المواد كل يوم تماشيًا مع نمو الطفل ، ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) وهديناه النجدين (10)

( سورة آل عمران : الآية 37)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٨٥