فكلما دخل عليها زكريا مكان إقامتها ـ ويبدو أن المكان جيد ـ وجد عندها رزقاً ، بصرف النظر عن حقيقة هذا الرزق ، لكن هذه الآية تنقلنا إلى موضوع الكرامة ، ما من مؤمن يخطب ود الله عز وجل بأية طريقة إلا وله عند الله كرامة ، هذه الكرامة هي خرق للعادات ، أو استثناء من بعض القوانين ، أو شيء متميز ، ليس من الحكمة أن نروي الكرامات ، و لا من الحكمة أن ننكرها ، الكرامة لا تنكر ، كما أنه ينبغي ألا تروى ، لأن أصحابها ليسوا أنبياء ، أصحابها أولياء ، و الولي ليس معصوماً ، لكن النبي معصوم ، النبي حينما يخص بمعجزة ينبغي أن يتحدى الناس بها ، ينبغي أن يظهرها ، ينبغي أن يتحدث عنها لأنه معصوم ، لكن الولي إذا خص بكرامة ينبغي ألا يتحدث بها ، بل ينبغي ألا يتاجر بها ، بل ينبغي أن يبقيها بينه وبين الله، وقد قال بعض علماء القلوب : الولي الصادق يستحيي بكرامته ، كما تستحي المرأة بدم حيضها ، هي ليست للتحدي ، ليست للنشر، هي بينك وبين الله ، لكن الله أراد بطريقة أو بأخرى أن يشعرك أنه يحبك ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ((مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا فَإِذَا أَقْبَلَ إِلَيَّ يَمْشِي أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ أُهَرْوِلُ)) .
[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، ابن ماجة ]