تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي تقبلها بأعلى أنواع القبول ، وحينما تكون مخلصاً لله عز وجل يتقبل الله عملك ، و قد ذكرت في الدرس الماضي أن كل آية في القرآن الكريم ينبغي أن تسأل نفسك حينما تقرؤها : ما علاقتي بهذه الآية ؟ وما موقفي من هذه الآية ؟ وأين أنا من هذه الآية ؟ لماذا تقبلها ربها بقبول حسن ؟ لأن التي نذرت ما في بطنها محرراً من كل شائبة ، من كل شرك ، من كل حض نفسي ، فكلمت ارتقت نواياك الطيبة ، كلما كان القبول حسناً ، هذه قاعدة ، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير ، حينما تنفق نفقة خالصة لله عز وجل وربما لا تعلم شمالك ما أنفقت يمينك ، ولا تبتغي إلا وجه الله عز وجل يتقبل الله منك هذه الصدقة بقبول حسن ، و حينما تصلي الليل ، لا ترجو سمعة ، ولا رياء ، لكنك تريد أن تؤدي واجب العبودية لله عز وجل ، وأن تناجيه بالليل يتقبل الله منك هذه الصلاة ، ويلقي في قلبك السكينة ، والأمن ، وتقول : صليت صلاة لا أنساها حتى الموت ، كلما كان إخلاصك أشد كلما كان القبول حسناً :

( سورة آل عمران )

وأضخم شيء تملكه نيتك الطيبة ، أعظم رأسمال تملكه نيتك الطيبة ، أنت ضعيف ، و لكنك قوي بالله ، أنت عاجز ، ولكنك تحسن بالله ، أنت فقير ، ولكنك غني بالله ، هذا الذي ناجى ربه قال : يا رب كيف نضام في سلطانك ؟ لا نضام في سلطانك ، و كيف نذل في عزك ؟ كيف نفتقر في غناك ؟ وكيف نضطهد ، والأمر لك ؟ سبحانك إنه لا يذل من واليت و لا يعز من عاديت .

يا رب لا نضطهد في سلطانك ، ولا نذل في عزك ، ولا نفتقر في غناك ، أنت ولينا .

( سورة البقرة : الآية 257)

وإذا كان الله معك فمن عليك ، و إذا كان الله عليك فمن معك .

( سورة آل عمران : الآية 37 )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٧٨