تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأتي الله وحدك ، لا معك أحد ؛ لا نصير ، لا جماعة ، لا أتباع ، وحدك ، وتحاسب عن أعمالك كلها ، فهناك قصة أنا أرويها لكم ، طريفة للموعظة ، رجل من أغنياء مصر الكبار ، وافته المنية ، وأولاده من شدة محبتهم له خافوا عليه من أول ليلة يوضع في قبره ، القبر مخيف، واحد ينتقل من بيت ثمنه خمسون مليونًا إلى قبر ، لا يوجد قبر خمس نجوم أساساً ، ولا قبر فيه بلاط ، كله تراب مُمَدَّد ، أنت حينما تشيع ميتاً ينبغي أن تكون متعظاً ، هذا الذي يوضع في القبر البارحة كان بغرفة نوم ثمنها ثمانمئة ألف ، كان حرامه موهير ـ أرقى أنواع الصوف ـ غرفة نومه كانت ثمانية بخمسة ، كبيرة ، مطبخ ، استقبال ، بيت فخم ، سيارتان أو ثلاث ، أين هو الآن ؟ في قبر في باب الصغير ، فطلبوا من واحد فقير جداً أن ينام معه أول ليلة ، أعطوه عشرة جنيهات طار عقله ، فقبل ـ هي قصة رمزية ليست حقيقية ـ جاء الملكان رأوا شخصين في القبر ، فقالوا : هذا شيء جديد علينا ، يبدو أن الحي خاف ، فتحرك ، قال له : الثاني حي ، وليس بميت ، تعال نبدأ به ، من شدة فقره كان يلبس كيس خيش ، فيه فتحة لرأسه ، وفتحتان ليديه ، وربطه بحبل ، لا يوجد أفقر من هذا ، أن تلبس كيساً من الخيش ، سألوه عن الحبل من أين جاء به ؟ قال لهم : الحبل أخذته من بستان ، كيف دخلت للبستان ؟ فارتبك ، فقتلوه ، كيف دخل البستان ؟ أما الحبل كيف أخذه ، ما زال موضوع ثانيًا ، وهو كيس الخيش ، فخرج من القبر مذعورًا ، قال لهم : نسأل الله أن يعين أباكم .

فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ( 93)

( سورة الحجر )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٠٣