تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متاع الغرور ، الدنيا تغر ، وتضر ، وتمر .. أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

( سورة القصص : من آية " 61 " )

لذلك الأنبياء العظام سعادتهم بربِّهم ، أما التافهون فسعادتهم بالطعام والشراب ، والنساء ، والبيوت ، والنُزُهات ، وما إلى ذلك .

هذه الجنة ليست لكل الناس ، إن الله يعطي الدنيا لمَن يحب ولمَن لا يحب ، أما الجنة مقيَّدة بالأتقياء ..

(اتقى) يعني اتقى أن يعصيه ، اتقى أن يغضبه ، اتقى أن يسخطه ، طبَّق المنهج الإلهي ، انصاع لأمر الله ..

ليست جنة بل جنات ، لأنها كلها متنامية ومتنوعة ، حور عين ، ولدان مخلَّدون ، جنان تجري من تحتها الأنهار ، فيها لبن لم يتغيَّر طعمه ، وعسل مصفَّى ، فيها ماء نقي عذب كالزلال ، غير آسن ، في أنهار من خمر غير خمر الدنيا .. لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ

( سورة محمد : من آية " 15 " )

هذا عطاؤه ، وفيها شيء آخر ( وزيادة ) نظرٌ إلى وجه الله الكريم ، وقد يغيب المؤمن خمسين ألف سنة من نشوة النظرة ، وفي أكبر من النظر ( رضوانٌ من الله أكبر ) ، فهذه الجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وفيها النظر إلى الله الكريم ، وفيها رضوانٌ من الله أكبر ..

فلا يستطيع أن يدعي أن عمله يؤهله للجنة ، لكن الله عزَّ وجل بصير بعمل كل إنسان ، العمل الذي يؤهل للجنة لا يمكن أن يقبل إلا إذا كان خالصاً وصواباً ، خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، وصواباً ما وافق السنة .

هؤلاء أهل الجنة ما صفاتهم ؟ قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٧٥