منهج الله يحقق العدل للبشر ، يمنع الظلم ، يمنع التطاول ، يمنع الكبر ، فالأغنياء والأقوياء الشاردون عن الله عز وجل من شأنهم ، ومن طبيعتهم الفاسدة ، ومن عاداتهم المتوارثة أن يردوا الحق ، وأن يكذبوا ، ومن شأن الله معهم أن يدمِّرهم ، شأنهم التكذيب ، وشأنه معهم التدمير ، هذا معنى :
العادة والشأن ..
حينما جاء النبي عليه الصلاة والسلام ، مَن الذين آمنوا به ؟ الفقراء والضعاف ، أما أقوياء قريش فاستكبروا ، واستنكفوا ، واستَعْلوا ، وعادة الله مع هؤلاء :
آيةٌ واضحةٌ كالشمس ، فشأن الأقوياء والأغنياء التكذيب ، وشأن الله معهم الإهلاك .
أما هذه الآية التي بعدها :
مهما علوا ، مهما تغطرسوا ، مهما اشتدوا ، مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟.
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى(50)
( سورة النجم )
معنى ذلك أن ثمة عادًا ثانية ، ونحن نعيشها الآن ، تقول عاد الثانية : وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
( سورة فصلت : من آية " 15" )
سياسة الخارجية كسياسة الداخلية ، أملي أوامر ، إن ذهب أحدٌ إلى هذه البلاد يقول : لم يخلق مثلها في البلاد ، أموال الدنيا كلها فيها ، بلاد بنيت بناءً تامًا ، مرافقها من أرقى المرافق ، صناعتها ، زراعتها ، جمال بلادها ، وفرة الأموال .. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ(8)
( سورة الفجر )
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ(128)
( سورة الشعراء )
عاد الثانية كعاد الأولى ، ويتخذون مصانع لعلهم يخلدون ، وإذا بطشوا بطشوا جبَّارين ، خمسمئة طفل يموت من الجوع كل عام ، جوعاً ومرضاً ، ولا يرحمون ، وكيف هلاكهم ؟ بالأعاصير .. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ(7)
( سورة الحاقة )