كل منجزاته ؛ هذه الثروة التي حصَّلها ، وهؤلاء الأولاد الذين ربَّاهم لا على طاعة الله ، بل على أن يكونوا أعلاماً في الدنيا فقط ، فالأب لا ينتبه إذا صلى ابنه ، أو لم يصلِ ، ينتبه إذا نجح ، أو ما نجح ، يهمه نجاح ابنه ، دخل ابنه ، زواج ابنه ، تهمه الأشياء المادية فقط ، ليتباهى بها ، وأكثر النساء يهمهن أنهن اخترن زوجة جميلة لابنها ، من عائلة ، بنت عائلة ، وأهلها أغنياء فقط ، أما محجَّبة ، سافرة ، فليس هناك مشكلة ، فهؤلاء الذين جمعوا أموالا طائلة ، وكان أولادهم في أعلى مراتب التفوّق في الدنيا ، فهؤلاء ..
سيدنا عمر بعد أن طُعِن ، وبعد أن صحا قال : هل صلى المسلمون الفجر؟ أين هو وأين، الناس ؟! طُعِن ، وعلى وشك الموت ، ما الذي أقلقه ؟ صلاة المسلمين ، أنت راقب ؛ دخلت البيت فتقول لزوجتك : أكل الأولاد ؟ كتبوا وظائفهم ، ما سألتها : هل صلوا ؟ ما أدخلت الصلاة في حساباتك ، كتبوا وظائفهم ، وأكلوا ، وناموا ، أما لو كنت تحرص على مستقبلهم الأخروي لسألتها : هل صلوا العشاء ؟ سيدنا عمر سأل : هل صلى المسلمون الفجر؟
إذاً ..
هؤلاء الذين زاغت قلوبهم ..
خذ من الدنيا ما شئت ، وخذ بقدرها هماً ، ومَن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه ، وهو لا يشعر ، تدخل محل بيع ضخمًا جداً ، ودخلت امرأة إلى المحل ، فقال : يا إلهي كم هي الحاجات التي لا يحتاجها الإنسان !! نحن أُثْقِلنا بما يسمى بمجتمع الاستهلاك ، نحن نقيس الفقر والغنى بالأشياء الثانوية ، الأساسية مؤمنة ، فتكفي الإنسان لقمة تملأ جوفه ، وبيتٌ يؤويه ، سأل ذات مرة ملكٌ وزيرَه :
ـ من الملك ؟
ـ فقال له : أنت هل هناك غيرك ؟ .
ـ قال له : لا ، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا ؛ له بيتٌ يؤويه ، وزوجة ترضيه ، ورزقٌ يكفيه ، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا ، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه .