تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿كل كذب الرسل فحق وعيد﴾ [ق: 14] يقول تعالى ذكره: كل هؤلاء الذين ذكرناهم كذبوا رسل الله الذين أرسلهم ﴿فحق وعيد﴾ [ق: 14] يقول: فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على كفرهم بالله، وحل بهم العذاب والنقمة وإنما وصف ربنا جل ثناؤه ما وصف في هذه الآية من إحلاله عقوبته بهؤلاء

المكذبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، أنه محل بهم من العذاب مثل الذي أحل بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿فحق وعيد﴾ [ق: 14] قال: «ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق: 16] وهذا تقريع من الله لمشركي قريش الذين قالوا: ﴿أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد﴾ [ق: 3] يقول لهم جل ثناؤه: أفعيينا

بابتداع الخلق الأول الذي خلقناه، ولم يكن شيئا فنعيا بإعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب، وبعد فنائهم؛ يقول: ليس يعيينا ذلك، بل نحن عليه PageEndV21P420 قادرون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.