وقوله: ﴿في كتاب الله﴾ [الأنفال: 75] يقول: فيما كتب الله مما سبق في علمه أنكم تلبثونه ﴿فهذا يوم البعث﴾ [الروم: 56] يقول: فهذا يوم يبعث الناس من قبورهم ﴿ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ [الروم: 56] يقول: ولكنكم كنتم لا تعلمون في الدنيا أنه يكون، وأنكم مبعوثون من بعد الموت، فلذلك كنتم تكذبون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون﴾ [الروم: 57] يقول تعالى ذكره: فيوم يبعثون من قبورهم ﴿لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم﴾ [الروم: 57] يعني المكذبين بالبعث في الدنيا معذرتهم، وهو قولهم: ما علمنا أنه يكون، ولا أنا نبعث. ﴿ولا هم يستعتبون﴾
[النحل: 84] يقول: ولا هؤلاء الظلمة يسترجعون يومئذ عما كانوا يكذبون به في الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل، ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون﴾ [الروم: 58] يقول تعالى ذكره: ولقد مثلنا للناس في هذا القرآن من كل مثل احتجاجا عليهم، وتنبيها لهم عن وحدانية الله.
وقوله ﴿ولئن جئتهم بآية﴾ [الروم: 58] يقول: ولئن جئت يا محمد هؤلاء القوم بآية: يقول: بدلالة على صدق ما تقول ﴿ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون﴾ [الروم: 58] يقول: ليقولن الذين جحدوا رسالتك، وأنكروا نبوتك: إن أنتم أيها المصدقون محمدا فيما أتاكم به إلا مبطلون فيما تجيئوننا به
من هذه الأمور.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٢٨