القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ يقول تعالى ذكره: ومن حججه وأدلته أيضا على أنه لا يعجزه شيء، وأنه إذا شاء أمات من كان حيا من خلقه، ثم إذا شاء أنشره وأعاده كما كان قبل إماتته إياه، خلقه السماوات والأرض
من غير شيء أحدث ذلك منه، بل بقدرته التي لا يمتنع معها عليه شيء أراده ﴿واختلاف ألسنتكم﴾ [الروم: 22] يقول: واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها ﴿وألوانكم﴾ [الروم: 22] يقول: واختلاف ألوان أجسامكم ﴿إن في ذلك لآيات للعالمين﴾ [الروم: 22] يقول: إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة لخلقه الذين يعقلون أنه لا يعييه إعادتهم لهيئتهم التي كانوا بها قبل مماتهم من بعد فنائهم. وقد بينا معنى العالمين فيما مضى قبل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله﴾ [الروم: 23] يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها القوم تقديره الساعات والأوقات، ومخالفته بين الليل والنهار، فجعل الليل لكم سكنا تسكنون فيه، وتنامون فيه، وجعل النهار مضيئا لتصرفكم في
معايشكم والتماسكم فيه من رزق ربكم.
﴿إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون﴾ [يونس: 67] يقول تعالى ذكره: إن في فعل الله ذلك كذلك، لعبرا وذكري وأدلة على أن فاعل ذلك لا يعجزه شيء أراده PageEndV18P480 لقوم يسمعون مواعظ الله، فيتعظون بها، ويعتبرون فيفهمون حجج الله عليهم.