تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم، " ﴿لعلهم يرجعون﴾ [الروم: 41] قال: إلى الحق "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: 41] لعل راجعا أن يرجع، لعل تائبا أن يتوب، لعل مستعتبا أن يستعتب "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن، " ﴿لعلهم يرجعون﴾ [الروم: 41] قال: يرجع من بعدهم ". واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿ليذيقهم﴾ [الروم: 41] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار ﴿ليذيقهم﴾ [الروم: 41] بالياء، بمعنى: ليذيقهم الله بعض الذي عملوا، وذكر أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل، كان أكثرهم مشركين﴾ [الروم: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك: سيروا في البلاد، فانظروا إلى مساكن الذين كفروا بالله من قبلكم،

وكذبوا رسله، كيف كان آخر أمرهم، وعاقبة تكذيبهم رسل الله وكفرهم ألم نهلكهم بعذاب منا، ونجعلهم عبرة لمن بعدهم؟ ﴿كان أكثرهم مشركين﴾ [الروم: 42] يقول: فعلنا ذلك بهم، لأن أكثرهم كانوا مشركين بالله مثلهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله، يومئذ يصدعون﴾ [الروم: 43] يقول تعالى ذكره: فوجه وجهك يا محمد نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك ﴿للدين القيم﴾ [الروم: 43] لطاعة ربك، والملة المستقيمة التي لا اعوجاج فيها عن الحق {من قبل أن يأتي يوم

لا مرد له من الله} [الروم: 43] يقول تعالى ذكره: من قبل مجيء PageEndV18P515 يوم من أيام الله لا مرد له لمجيئه، لأن الله قد قضى بمجيئه، فهو لا محالة جاء ﴿يومئذ يصدعون﴾ [الروم: 43] يقول: يوم يجيء ذلك اليوم يصدع الناس، يقول: يتفرق الناس فرقتين؛ من قولهم: صدعت الغنم صدعتين: إذا فرقتها فرقتين: فريق في الجنة، وفريق في السعير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٥١٤