القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون﴾ [الروم: 19] يقول تعالى ذكره: صلوا في هذه الأوقات التي أمركم بالصلاة فيها أيها الناس، الله الذي يخرج الحي من الميت، وهو الإنسان الحي من الماء الميت، ويخرج الماء
الميت من الإنسان الحي ﴿ويحيي الأرض بعد موتها﴾ [الروم: 19] فينبتها، ويخرج زرعها بعد خرابها وجدوبها ﴿وكذلك تخرجون﴾ [الروم: 19] يقول: كما يحيي الأرض بعد موتها، فيخرج نباتها وزرعها، كذلك يحييكم من بعد مماتكم، فيخرجكم أحياء من قبوركم إلى موقف الحساب. وقد بينا فيما مضى قبل تأويل قوله: ﴿يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي﴾ [يونس: 31] وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر من الخبر هنالك إن شاء الله.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [يونس: 31] قال: يخرج من الإنسان ماء ميتا فيخلق منه بشرا، فذلك الميت من الحي، ويخرج الحي من الميت، فيعني بذلك أنه يخلق من الماء بشرا، فذلك الحي من الميت "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قوله " ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [يونس: 31] المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، وأبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، " ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [يونس: 31] قال: النطفة ماء الرجل ميتة وهو حي، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب﴾ [الروم: 20] يقول تعالى ذكره: ومن حججه على أنه القادر على ما يشاء أيها الناس من إنشاء وإفناء، وإيجاد وإعدام، وأن كل موجود فخلقه خلقة أبيكم من تراب، يعني بذلك خلق آدم من تراب، فوصفهم بأنه خلقهم من تراب، إذ
كان ذلك فعله بأبيهم آدم كنحو الذي قد بينا فيما مضى من خطاب العرب من خاطبت بما فعلت بسلفه من قولهم: فعلنا بكم وفعلنا. PageEndV18P478 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.