وقوله: ﴿وقد خلت سنة الأولين﴾ [الحجر: 13] يقول تعالى ذكره: لا يؤمن بهذا القرآن قومك الذين سلكت في قلوبهم التكذيب، ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾ [يونس: 88] أخذا منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من قوم عاد، وثمود، وضربائهم من الأمم التي كذبت رسلها، فلم تؤمن بما جاءها من عند الله
حتى حل بها سخط الله فهلكت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين﴾ [الحجر: 13] «وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم»
القول في تأويل قوله تعالى: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه PageEndV14P023
يعرجون. لقالوا إنما سكرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون} [الحجر: 15] اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله: ﴿فظلوا فيه يعرجون﴾ [الحجر: 14] فقال بعضهم: معنى الكلام: ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾ [الحجر: 7] بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا، ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون﴾ [الحجر: 15]
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٢