تخطَّ إلى المحتوى

وقد بينا وجه النصب في قوله: ﴿سلاما﴾ [هود: 69] وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين، ودللنا على الصحيح من القول فيه فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله: ﴿قالوا سلاما﴾ [هود: 69] وهو يعني به الضيف، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين والجمع مثل الوزن والقطر والعدل، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد. وقوله: ﴿قالوا لا توجل﴾ [الحجر: 53] يقول: قال الضيف لإبراهيم: ﴿لا توجل﴾ [الحجر: 53] ، لا تخف ﴿إنا نبشرك بغلام عليم﴾ [الحجر: 53]

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال أبشرتموني على أن مسني الكبر، فبم تبشرون﴾ [الحجر: 54] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة الذين بشروه بغلام عليم: ﴿أبشرتموني على أن مسني الكبر، فبم تبشرون﴾ [الحجر: 54] يقول: فبأي شيء تبشرون، وكان مجاهد يقول في ذلك ما:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون﴾ [الحجر: 54] قال: «عجب من PageEndV14P084 كبره وكبر امرأته» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. وقال ﴿على أن مسني الكبر﴾ [الحجر: 54] ومعناه: لأن مسني الكبر وبأن مسني الكبر، وهو نحو قوله: ﴿حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ [الأعراف: 105] بمعنى: بأن لا أقول، ويمثله في الكلام: أتيتك أنك تعطي، فلم أجدك تعطي

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.