وقوله: ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾ [الحجر: 67] يقول: وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم، طمعا منهم في ركوب الفاحشة، كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وجاء أهل المدينة يستبشرون﴾ [الحجر: 67] «استبشروا بأضياف نبي الله صلى الله عليه وسلم لوط حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون. واتقوا الله ولا تخزون. قالوا أولم ننهك عن العالمين﴾ [الحجر: 69] يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه: إن هؤلاء الذين جئتموهم تريدون منهم الفاحشة ضيفي، وحق على الرجل إكرام ضيفه، فلا تفضحون أيها القوم في ضيفي،
وأكرموني في ترككم التعرض لهم بالمكروه. وقوله: ﴿واتقوا الله﴾ [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله في وفي أنفسكم أن يحل بكم عقابه ﴿ولا تخزون﴾ [هود: 78] يقول: ولا تذلوني ولا تهينوني فيهم بالتعرض لهم بالمكروه
﴿قالوا أولم ننهك عن العالمين﴾ [الحجر: 70] يقول تعالى ذكره: قال للوط قومه: أولم ننهك أن تضيف أحدا من العالمين؟ كما:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أولم ننهك عن العالمين،﴾ [الحجر: 70] قال: «ألم ننهك أن تضيف أحدا؟»
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٩٠