تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحسرته، فانذلق لى. فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرسلت غصنا عن يمينى وغصنا عن يسارى، ثم لحقته فقلت: قد فعلت، يا رسول الله، فعم ذاك؟ قال: " إنى مررت بقبرين يعذبان، فأحببت، بشفاعتى، أن يرفه عنهما، ما دام الغصنان رطبين ".

فالتأمتا. وعند العذرى: " فالام " بغير همز رباعى، وليس بشىء وهو تغيير.

وقوله: " فخرجت أحضر "، قال الإمام: أى أجرى. قال فى الأفعال: أحضر: جرى جريا شديدا. والحضر: المطلق. قال الهروى: أحضر إذا عدى، واستحضر دابته: إذا حملها على الحضر وهو العدو.

قال القاضى: وقوله: " فحانت منى لفتة " بفتح اللام، أى نظرة والتفاتة. وعند الصدفى: " حالت " باللام، وهما بمعنى الحين، والحال: الوقت، أى اتفقت وكانت.

وقوله: " فأخذت حجرا فكسرته فحسرته "، قال الإمام: يعنى غصنا من أغصان الشجرة، يريد قشرتها، ومنه يقال: حصرت الدابة: إذا أتعبتها فى السير حتى تتجرد من بدانتها.

قال القاضى: هذا تفسير الهروى لهذا الحرف فى هذا الحديث، [(¬1) ولا يعطى مساق الكلام ولا صحته أن يريد بحسرته قشرة الغصن كما قال، فإنه بعد لم يصل إليه وبعد ذلك قال: " ثم أتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا " فكيف وقد قال: " فحسرته فانزلق "؟ وهذا يدل أنه إنما أراد الحجر نفسه وأنه كسره، كما قال: ثم أزال عنه كل ما تشظى وتكسر منه، حتى اندلق وبقى حادا يمكن به القطع. وإلى هذا نحا الخطابى، وكذا رويناه عنه فى كتابه (¬2) بالسين المهملة. وأما روايتنا عن جميع شيوخنا فى هذا الحرف فى الأم فإنما هى بالشين المعجمة، وهو أصح، ومعناه: حشر: أى خفيف.

وقوله: " فاندلق " بذال معجمة، أى انحد. وذلق كل شىء حده. وسنان مزلق: أى محدد.

وقوله - عليه السلام -: " فأحببت بشفاعتى أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين " يفسر مشكل قوله فى الحديث الآخر: " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا (¬3) "، وأن ذلك بدعوته لهما بذلك، لا كما قال بعضهم مما ذكرناه أول الكتاب فى الطهارة.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٥٧٠