# الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن. فقال له: شأ. لعنك الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من هذا اللاعن بعيره؟ " قال: أنا، يا رسول الله. قال: " انزل عنه، فلا تصحبنا بملعون. لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم ".
(3010) سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانت عشيشية، ودنونا ماء من مياه العرب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من رجل يتقدمنا فيمدر الحوض فيشرب ويسقينا؟ " قال جابر: فقمت فقلت: هذا رجل يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أى رجل مع
بالميم، وهو الذى ذكره الخطابى (¬1) فى هذا الحديث، وهو المجدى بن عمرو الجهنى.
وقوله: " كان الناضح يعتقبه منا الخمسة "، قال الإمام: الناضح: جمل السقى، " ويعتقبه " أى يتدارك ركوبه. وقال صاحب الأفعال: اعتقبت الرجل: ركبت عقبه وركب أخرى، وعقبت بعده: أى جئت بعده.
قال القاضى: قال صاحب العين فى العقبة: مقدار فرسخين. وقد جاء هذا الحرف فى رواية الفارسى: " يعقبه منا الخمسة " وهو بمعنى، يقال فى هذا وغيره عقبه يعقبه. وكذلك فى كل ما ذهب وخلفه آخر مكانه، ويقال فيه: اعتقبا وتعاقبا.
قال الإمام: وقوله: " فركبه " يقال: ركبته بكسر الكاف أركبه ركوبا، أى علقته، وركبته بفتح الكاف أركبه ركبا، ضربته بركبتك وضربت ركبته.
وقوله " فتلدن عليه بعض التلدن ": أى تلكأ ولم ينبعث.
وقوله: " شأ. لعنك الله "، قال القاضى: كذا رواه بعضهم بالشين المعجمة، وعند العذرى " سر " بالسين المهملة والراء، وعند بعضهم، وكذا فى أصل ابن عيسى: " سأ " بسين مهملة مهموز، وخرجه عليه " سر " وكتب عليه بخطه " جأ وشأ " زجر للبعير. وفى كتاب العين " سأ " بالسين المهملة زجر الحمار ليحتبس وشأشأت بالحمار: إذا قلت له تشؤتشؤ؛ لزجره للسير.
وقوله: " عشيشية ": كذا الرواية لأكثرهم على التصغير. قال سيبويه: صغروها على غير مكبرها.
وقوله: " فيمدر الحوض "، قال الإمام: يقال: مدرت الحوض مدرا: إذا طينته لئلا يتسرب منه الماء.