هو؟ قالوا: لا. فخرج على ابن له جفر. فقلت له: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمى. فقلت: اخرج إلى، فقد علمت أين أنت. فخرج. فقلت: ما حملك على أن اختبأت منى؟ قال: أنا، والله، أحدثك، ثم لا أكذبك. خشيت، والله، أن أحدثك فأكذبك، وأن أعدك فأخلفك، وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت، والله، معسرا. قال: قلت: آلله! قال: الله. قلت آلله! قال: الله. قلت: آلله! قال: الله. قال: فأتى بصحيفته فمحاها بيده. فقال: إن وجدت قضاء فاقضنى، وإلا أنت فى حل. فأشهد بصر عينى هاتين - ووضع إصبعيه على عينيه - وسمع أذنى هاتين، ووعاه قلبى هذا - وأشار إلى مناط قلبه - رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " من أنظر معسرا، أو وضع عنه، أظله الله فى ظله ".
وكنت إذا نفس الجبان نزت له ... سفعت على العرنين منه بميسم
قال القاضى: يقال سفعة وسفعة بفتح السين وضمها، وكذا رويناهما معا. وأصل ذلك من السواد، وهو الارتداد الذى يظهر على وجه الغضبان.
وقوله: " على فلان بن فلان الجذامى " كذا لابن ماهان بضم الجيم وذال معجمة، وعند أكثر الرواة: " الحرامى " بحاء مهلمة مفتوحة وراء، وعند الطبرى: " الحزامى " بكسرها وبالزاى، وهى أحد روايات ابن عيسى.
وقوله: " فخرج ابن له جفر "، قال الإمام: قال الهروى (¬1): فى حديث حليمة التى أرضعت النبى صلى الله عليه وسلم: فبلغ ستا وهو جفر. يقال: استجفر الصبى: إذا قوى على الأكل فهو جفر. وأصله فى أولاد الغنم، فإذا أتى على أولادها المعز أربعة أشهر، وفصل عن أمه، وأخذ فى الرعى قيل له: جفر، والأنثى: جفرة. ومنه حديث أم زرع: " يكفيه ذراع الجفرة " (¬2).
قال القاضى: قال غيره: الجفر: الذى قارب البلوغ ابن أربعة عشرة سنة ونحوها.
وقوله: " دخل أريكة أمى "، قال الإمام: قال أحمد بن يحيى: الأريكة: السرير فى الحجلة، ولا يسمى مفردا أريكة. وقال الأزهرى: كل ما اتكئ عليه فهو أريكة.
قال القاضى: وقوله: " قلت: آلله. قال: الله ": كذا ضبطناه بالكسر هنا ممدود وعلى القسم والتقرير عليه، ورويناه فى غيره عن بعض شيوخنا بالفتح والكسر معا،