تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...) وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد - يعنى الأحمر عن سليمان التيمى، عن أنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم. بمثله.

54 - (2992) حدثنى زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير - واللفظ لزهير - قالا: حدثنا القاسم بن مالك، عن عاصم بن كليب، عن أبى بردة، قال: دخلت على أبى موسى، وهو فى بيت بنت الفضل بن عباس. فعطست فلم يشمتنى، وعطست فشمتها، فرجعت إلى أمى فأخبرتها. فلما جاءها قالت: عطس عندك ابنى فلم تشمته، وعطست فشمتها، فقال: إن ابنك عطس، فلم يحمد الله، فلم أشمته،

ثم اختلف العلماء فى كيفية الحمد والرد، واختلفت فى ذلك الآثار، فقيل: يقول: الحمد لله، وقيل: الحمد لله رب العالمين (¬1)، وقيل: الحمد لله على كل حال. وخيره الطبرى فيما شاء من ذلك.

ولا خلاف أنه مأمور بالحمد، وأما المشمت (¬2) فيقول: يرحمك الله. وقيل: يقول: الحمد لله، يرحمك الله. وقيل: يرحمنا الله وإياكم.

واختلفوا أيضا فى رد العاطس على المشمت، فقيل: يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. وقيل: يقول: [يرحمنا الله وإياكم] (¬3)، يغفر الله لنا ولكم. وقال مالك والشافعى: إن شاء قال: يغفر الله لنا ولكم، أو يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم.

ومن تكرر منه العطاس فالذى ياخذ به مالك أن يشمته ثلاثا ثم يمسك، للحديث الذى رواه فى الموطأ. لكنه فى الموطأ على الشك: " لا أدرى فى الثانية أو الثالثة " (¬4) وجاء فى كتاب أبى داود وغيره مبينا: " شمت أخاك ثلاثا، فما زاد فهو زكام " (¬5) ووقع فى كتاب مسلم: ثم عطس أخرى، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: " الرجل مزكوم " وهذا لم يذكر أنه تكرر منه، وظاهره أنه من عرف أن عطاسه من زكام فلا يرد عليه، أو يكون قد تكرر العطاس من هذا الرجل. وقيل: وكانت هذه بعد الثالثة، فتتفق الأحاديث. ولعل الراوى لم يحضر إلا بعد الثالثة، أو لم يجعل باله إلا حينئذ - والله أعلم.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٥٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٥٤٢