تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18 - (1451) حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم، كلهم عن المعتمر - واللفظ ليحيى - أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أيوب، يحدث عن أبى الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل، قالت: دخل أعرابى على نبى الله صلى الله عليه وسلم وهو فى بيتى. فقال: يا نبى الله، إنى كانت لى امرأة فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتى الأولى أنها أرضعت امرأتى الحدثى رضعة أو رضعتين. فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحرم الإملاجة والإملاجتان ". قال عمرو فى روايته: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل.

وعند الشافعى: لا تقع الحرمة بأقل من خمس رضعات، وحجته فى ذلك: ما رواه مسلم بعد هذا عن عائشة - رضى الله عنها - أنها قالت: " كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن خصى معلومات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى فيما يقرأ من القرآن " (¬1). وقد شذ بعض الناس - أيضا - ورأى التحريم لا يقع إلا بالعشر، وهذا الحديث لا حجة فيه؛ لأنه محال على أنه قرآن، وقد ثبت أنه ليس من القرآن الثابت، ولا تحل القراءة به ولا إثباته فى المصحف؛ إذ القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، وهذا خبر الواحد فيسقط التعلق به.

فإن قيل: هاهنا وجهان: أحدهما: إثباته قرآنا، والثانى: إثبات العمل به فى عدد الرضعات، فإذا امتنع إثباته قرآنا نفى (*) الآخر وهو العمل به لا مانع يمنع منه؛ لأن خبر الواحد يدخل فى العمليات، وهذا منها.

قلنا: هذا قد أنكره حذاق أهل الأصول وإن كان قد مال إليه بعضهم، واحتج المنكرون له بأن خبر الواحد إذا توجهت عليه القوادح واستريب توقف عنه، وهذا جاء آحادا، وإنما جرت العادة أنه لا يجىء إلا تواترا، فلم يوثق به كما وثق بأخبار الآحاد فى غير هذا الموضع، وإن زعموا أنه كان قرآنا ثم نسخ، ولهذا لم يشتغل به أهل التواتر. قيل: قد كفيتم مؤنة الجواب؛ إذ المنسوخ لا يعمل به، وعليه يحمل عندنا قول عائشة: " فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى فيما تقرأ من القرآن "، يعنى من القرآن المنسوخ، فلو أرادت: فيما تقرأ من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن.

وقوله: " الإملاجة والإملاجتان ": قال أبو عبيد: يعنى المصة والمصتين. والملج: المص، يقال: ملج الصبى أمه يملجها وملج يملج، وأملجت المرأة صبيها، والاملاجة: أن يمص لبنها مرة واحدة، وأما " الرضاعة " فقال ابن السكيت وغيره: فيها لغتان؛ كسر

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٦٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٤ · ص ٦٣٦