فكأنما قرب بقرة، ومن راح فى الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح فى
بالتخفيف والتشديد، يقال: غسل وغسل، إذا جامع، أو يكون أوجب الغسل على غيره، أو يكون غسل من الجنابة بالتشديد، وغسل بالتخفيف للجمعة؛ لأنه إذا فعل ذلك كان أغض لبصره فى سعيه للجمعة، وقيل: غسل هنا أسبغ الوضوء، واغتسل: أى للجمعة، وقيل: غسل رأسه واغتسل فى بقية جسمه، وقيل غسل بالتشديد، بالغ فى دلك [جسمه] (¬1) وتنظيفه، واغتسل بصب الماء عليه، وقد قيل فى رواية البخارى: " من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر " (¬2) قيل: اغتسل غسلا كاملا إن أمكنه، وإلا تطهر بالوضوء، كما قال فى الحديث الآخر: " من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل ".
قال الإمام: قوله - عليه السلام -: " من راح إلى الجمعة " الحديث، حمل مالك الحديث على أن المراد به بعد الزوال تعلقا بأن الرواح فى اللغة لا يكون فى أول النهار، وإنما يكون بعد الزوال، وخالفه بعض أصحابه، ورأى أن المراد به أول النهار تعلقا بذكر الساعات [فيه] (¬3) الأولى والثانية [والثالثة] (¬4) [إلى ما ذكر] (¬5)، وذلك لا يكون إلا من أول النهار، فمالك تمسك بحقيقة الرواح وتجوز فى تسمية الساعة، ويؤكده عنه أيضا قوله فى بعض طرق الحديث: " مثل المهجر كمثل الذى يهدى بدنة " الحديث (¬6)، التهجير لا يكون أول النهار، وتمسك بعض أصحابه بحقيقة لفظ الساعة، وتجوز بلفظ الرواح.
قال القاضى: اختلف تفسير أهل اللغة فى التهجير فى هذا الحديث، فذهب بعضهم إلى أنه السير فى الهاجرة، وكذا معناه فى مختصر العين، وحكاه الحربى عن أبى زيد عن الفراء وغيره، وحكى عن الخليل أنه التبكير، وبه فسروا قوله: " ولو يعلمون ما فى التهجير لاستبقوا إليه " (¬7) أى التبكير إلى كل صلاة، وذهب بعض أصحاب الشافعى فى تأويله، قال: معناه هجر منزله وتركه، ولذلك قال بعضهم - أيضا - فى قوله: " راح " أن معناه: خف (¬8) إليها، ويقال: تروح القوم وراحوا إذا ساروا أى وقت كان، وأقوى معتمد مالك فى المسألة وكراهية البكور إليها خلاف ما قاله الشافعى، وأكثر العلماء وابن