AUTO (3) باب فى الإنصات يوم الجمعة فى الخطبة
11 - (851) وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح بن المهاجر، قال ابن رمح: أخبرنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرنى سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت ".
(...) وحدثنى عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنى أبى، عن جدى، حدثنى عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وعن ابن المسيب؛ أنهما حدثاه؛ أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بمثله.
وقوله: " إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغيت "، وذكر قول أبى الزناد، هى لغة أبى هريرة وإنما هو: لغوت.
قال الإمام: يقال: لغا يلغو، أو لغى يلغى، وهذه لغة أبى هريرة، [وقد ذكره مسلم] (¬1)، ويقال: هو اللغو واللغا، وأنشد ابن السكيت:
ورب أسراب حجيج كظم ... عن اللغا ورفث التكلم (¬2)
وذكر الهروى فى قوله: " ومن مس الحصى فقد لغا " معناه: تكلم، وقيل: لغا عن الصواب، أى مال عنه. وقال النضر: أى خاب، ألغيته: خيبته، قال ابن عرفة: اللغو: الشىء السقط الملغى.
قال القاضى: وقيل: اللغو واللغا: ما لا ينبغى من الكلام، ورديئه وباطله، وما لا خير فيه. وفى الحديث حجة على وجوب الإنصات لسماع الخطبة، وهو قول مالك وأبى حنيفة والشافعى وعامة العلماء، وذكر عن الشعبى والنخعى وبعض السلف: أن الإنصات للخطبة غير واجب، إلا عند تلاوته القرآن فيها. واختلفوا إذا لم يسمع الإمام، هل يلزمه من الإنصات ما لزم من سمعه أم لا؟ فجمهورهم على التسوية، وقال أحمد والشافعى - فى أحد قوليه -: إنما يلزم لمن سمعه. ونحوه عن النخعى، واختلفوا إذا لغا الإمام، هل يلزم الناس الإنصات أم لا؟ واختلف فيه عن مالك.