# فقيل لهم: لو اغتسلتم يوم الجمعة.
الجمعة من منازلهم [ومن] (¬1) العوالى ": رد على الكوفى الذى لا يوجبها على من خارج المصر؛ لأن عائشة هنا أخبرت عن أمر يتكرر منهم لظاهر قولها: " كانوا ".
وقد اختلف فى المسألة، فقال الكوفيون ما تقدم، ومالك وأصحابه يوجبونها على من [كان] (¬2) خارج المصر بثلاثة أميال ونحوها. قال مالك: وعلى من سمع النداء، ونحوه قول (¬3) أحمد وإسحاق والشافعى إلا أنهم لم يحدوا الثلاثة الأميال. واختلف أئمتنا هل ترعى الثلاثة الأميال من طرق المدينة أو من المنار، ولا خلاف أنها تجب على أهل المصر وإن عظم وزاد على ستة أميال، إلا شيئا روى عن ربيعة أن الجمعة إنما تجب على من إذا سمع النداء وخرج ماشيا أدرك الصلاة، وروى عن جماعة من السلف أنها تجب على من آواه الليل إلى أهله، فيأتى على هذا من يكون على نصف يوم، وهو مذهب الحكم والأوزاعى وعطاء وأبى ثور، وذهب الزهرى أنها تجب على من هو من أهل المصر على ستة أميال، وروى عنه وعن ابن المنكدر وربيعة أربعة أميال، وذكر بعض الشارحين أن فى قوله: " على كل محتلم " دليلا على سقوطها على الصبيان، وهذا بين، قال: وعن النساء إذ الغالب عليهن فى التكليف الحيض لا الاحتلام، وفى ما قاله ضعف. وفى قوله: " ينتابون فى العباء " و " يصيبهن الغبار " وفى رواية: " والعرق، فيكون منهم الريح " (¬4) دليل على أن معنى التهجير لها السعى فى الهاجرة، على ما ذهب إليه مالك، وأن سعيهم إليها لم يكن بكرة، على ما ذهب إليه المخالف، ولو كان أفضل لفعلوه، والعرق وخروج الريح لا يكون إلا مع الحر والهاجرة.
وقد اختلف أصحابنا متى يجب السعى إليها؟ هل بالنداء أو بالزوال (¬5) أو بمقدار ما يأتى المسجد قبل الشروع فى الخطبة؟ والخلاف فى ذلك مبنى على: هل يلزم الحضور لسماع الخطبة، ومن شرطها الجماعة؟ وهو المتأول على المدونة، أو ليس ذلك بشرط؟ وهو قول أبى حنيفة وظاهر قول جماعة من أصحابنا، ولا خلاف أن من بعدت داره فى المصر حتى لو جاء عند الأذان فاتته الصلاة أنه لا ينتظر الأذان، وعليه السعى قبل المقدار ما يدرك الخطبة أو الصلاة، على القولين المتقدمين.
قال الإمام: السفر عندنا يمنع يوم الجمعة إذا زالت الشمس لدخول وقت صلاة الجمعة،