تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - (847) حدثنى هارون بن سعيد الأيلى وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرنى عمرو عن عبيد الله بن أبى جعفر؛ أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة ابن الزبير، عن عائشة؛ أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالى، فيأتون فى العباء، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح؛ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا ".

(...) وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة؛ أنها قالت: كان الناس أهل عمل، ولم يكن لهم كفاة، فكانوا يكون لهم تفل.

ولم يأمره بالغسل.

قال القاضى: وهذا قول من عمر وإقرار بمحضر جماعة الصحابة، ولا منكر له ولا مخالف، فهو كالإجماع، وعامة الفقهاء والأصوليين منهم يعدون هذا إجماعا، وحجة، وقال آخرون: وفى قول الواحد من الصحابة إذا انتشر (¬1) ولم يعلم له مخالف وسكوتهم كالنطق، وقال آخرون: هذا حجة وليس بإجماع، والذى اختاره محققو الأصوليين: أن هذا كله ليس بإجماع، والسكوت ليس كالنطق، وهو اختيار القاضى أبى بكر وطبقته، وقد جاء فى الكتاب: " غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب " ولا خلاف فى السواك والطيب فكذلك الغسل، وقد قال بالاستدلال بالقرآن قوم من الأصوليين، قال الخطابى: ولم تختلف الأمة أن صلاة من كان يغتسل للجمعة جائزة.

وقد ذكر مسلم حديث عائشة فى علة الغسل أن الناس كانوا ينتابون الجمعة من منازلهم فيأتون فى العباء ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، وأنهم كانوا عمال أنفسهم، ولم يكن لهم كفاة، فكان يكون [لهم] (¬2) تفل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لو اغتسلتم يوم الجمعة " و" لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا " هذا كله يدل على الحض والترغيب لا على الوجوب، وكذا وقع عند السمرقندى والطبرى وعامة الرواة: " فى العباء "، وعند العذرى وغيره: " فى الغبار " وهو وهم، والصواب الأول. والعباء جمع عباءة، وهى أكسية خشان فيها خطوط.

وقوله: " ينتابون ": أى يأتون، والانتياب المجىء والاسم النوب، وأصله ما كان من قرب. قيل: النوب ما كان على فرسخ أو فرسخين. والكفاة جمع كاف، أى عبيد وخدم يكفونهم الخدمة والعمل.

وقوله: " ولهم تفل " بفتح التاء والفاء، أى رائحة كريهة، وفى قوله: " ينتابون

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٢٣٣