# يشدد هذا التشديد، فلقد رأيتنى أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى، فأتى سباطة خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم، فبال، فانتبذت منه، فأشار إلى فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ.
75 - (274) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث. ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير،
شهادة من فعل ذلك، وقد ذكر الخطابى أنه فعل ذلك صلى الله عليه وسلم لجرح كان بمأبضه (¬1)، يعنى لعله لم يتمكن من أجله بالجلوس، وكانت العرب تستشفى من وجع الصلب بالبول قائما، وقال بعضهم: بولة فى الحمام قائما خير من فصدة.
قال الإمام: وقوله لحذيفة: " ادنه. قال حذيفة: قد دنوت حتى قمت عند عقبه "، وفى الحديث: أنه [قال] (¬2) لما أراد قضاء حاجته، [قال] (¬3): " تنح عنى فإن كل بائلة تفيح " يصح حمل الحديث الأول على أنه أمن [من] (¬4) خروج الحدث، وأراد أن يستتر بالقائم خلفه عن الناس، والحديث الثانى على أن هذه الوجوه فيه مفقودة.
قال القاضى: قال المروزى فى هذا الحديث: من السنة القرب من البائل إذا كان قائما فأما إذا كان قاعدا فالسنة البعد منه، وقال غيره: فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوارى لمثل هذا؛ لأنها حالة عورة وهيئة مكروهة، إلا تراه كيف قال: " أتى سباطة قوم خلف حائط "، وقال غيره: استدناؤه لحذيفة وقيامه عند عقبه أنه - والله أعلم - استقبل الحائط تسترا، ولم يأمن من يمر به من أحد الجانبين فيكشفه، فأقام حذيفة من ذلك الجانب ساترا له إذ أمن من الحدث لقيامه. ومعنى " انتبذت " معنى " بعدت وتنحيت " فى الحديث الآخر، وقيل: لعل هذا الحائط كان غير متملك؛ لإضرار البول بالحيطان، أو لعله لم يقرب منه قربا يضر به.
قال الإمام: [وخرج مسلم أيضا فى باب المسح على الخفين: حدثنا محمد بن نمير، ثنا زكريا عن عامر، حدثنى عروة بن المغيرة عن أبيه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ... الحديث. ثم عقب بعد ذلك فقال: حدثنى محمد بن حاتم، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا عمر بن أبى زائدة، عن الشعبى، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا] (¬5).