# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به أهل تلك الدار، ويحتمل أن يحيوا له حتى يسمعوا سلامه، كما سمعه أهل القليب، ويحتمل أن يفعل ذلك مع موتهم ليبين ذلك لأمته، وسيأتى هذا وشبهه فى الجنائز.
قال أبو عمر - رحمه الله -: قد روى تسليم النبى صلى الله عليه وسلم على القبور من وجوه بألفاظ مختلفة ذكرها (¬1)، وجاء عن الصحابة والسلف الصالح فى ذلك آثار كثيرة (¬2).
قال الإمام: سلامه صلى الله عليه وسلم يصح أن يكون حجة لمن يقول: إن الأرواح باقية لا تفنى بفناء الأجسام، وفى غير هذا الكتاب من الأحاديث أن الأرواح تزور القبور. وقوله: " وإنا إن شاء الله، بكم لاحقون ": إن كان المراد: لاحقون فى الموت، فهذا أمر معلوم، ويكون الاستثناء هاهنا من شىء موجب على سبيل التبرى من الاستبداد وعلى التفويض إلى الله، ومثله قوله (¬3): ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله﴾ (¬4)، وهو خبر صدق، وإن كاد أراد: بكم لاحقون فى الممات على الإيمان، فيكون الاستثناء على حقيقته؛ إذ لا يدرى الإنسان على ما [ذا] (¬5) يوافى إلا أنه صلى الله عليه وسلم ومن شهد له بالجنة من أصحابه معصوم من الموافاة على الكفر، فيكون الكلام عائدا على من يجوز ذلك عليه من أصحابه، أو يكون قبل أن يوحى إليه بالعصمة لمن ثبتت له العصمة من الموافاة على الكفر.
قال القاضى: قد قيل: إن هذا يكون امتثالا لقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا. إلا أن يشاء الله﴾ (¬6)، أو يكون الاستثناء راجعا على اللحاق بالموتى لتسميتهم مؤمنين على الظاهر من حالهم، ثم رجاء لحاقه بهم، فاستثنى لمغيب حالهم فى علم الله وعاقبة أمرهم ومشيئة الله تعالى برحمتهم، وقد يحتمل أن يكون الاستثناء راجعا إلى