(...) وحدثناه أبو كريب، حدثنا أبو أسامة. ح وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع. ح وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، جميعا عن هشام، بهذا الإسناد. وفى حديث أبى أسامة: " فيحسن وضوءه ثم يصلي المكتوبة ".
6 - (...) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبى عن صالح، قال ابن شهاب: ولكن عروة يحدث عن حمران؛ أنه قال: فلما توضأ عثمان قال: والله، لأحدثنكم حديثا، والله، لولا آية فى كتاب الله ما حدثتكموه، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه، ثم يصلى الصلاة، إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التى تليها ".
قال الإمام: ذكره خروج الخطايا مع الوضوء، ومعناه: أن الخطايا تغفر عند ذلك، لا أن الخطايا فى الحقيقة شىء يحل فى الماء، وإنما ذلك على وجه الاستعارة الجارية فى لسان العرب.
[قال الإمام: وذكر النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث آخر: " أن من توضأ نحو وضوئه، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ... " الحديث] (¬1).
فإن قيل: فما (¬2) هذا الذى يغفر له بالركعتين، وقد ذكر أن الخطايا تخرج مع الماء؟ قيل: يحتمل أن يريد ما يحدث من الإثم ما بين وضوئه وصلاة الركعتين، ويحتمل - أيضا - أن يغفر له ما اكتسب بقلبه وبغير أعضاء الوضوء.
قال القاضى: قد قال فى الأم: حتى يخرج نقيا من الذنوب، وهذا يعم كل ذنب، وكذلك حديث: " الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما "، قد يكون مراده الصلاة بشروطها من الطهارة وغيرها، أو يكون تكفير ركعتى الصلاة لما لم يكفره الوضوء مما ذكره، أو بوضوء لم يحسنه صاحبه، إذ شرط فى ذلك الإحسان، أو يكون غفران بعض ذلك للصغائر وباقيها للكبائر برحمة الله، والله أعلم.
وقوله: " لولا آية فى كتاب الله ما حدثتكموه ": كذا هذا فى الأم فى الحديثين، إلا أن للباجى فى الحديث الأول أنه بالنون (¬3)، وقد اختلف رواة الموطأ عن مالك فى هذين اللفظين، واختلف تأويل العلماء فى ذلك، ففى الأم قول عروة: الآية قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا﴾ (¬4)، وعلى هذا لا تصح الرواية إلا آية بالياء، يريد: لولا الآية التى