والباقون بالتخفيف أزواجا خيرا منكن على التغليب فان الخطاب مع حفصة وعائشة او على تعميم الخطاب وليس فى الاية ما يدل على انه لم يطلق حفصة وان فى النساء خيرا منهن لان تعليق طلاق الكل لا ينافى تطليق واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه قال البغوي هذا اخبار عن القدرة لا عن الكون مسلمات خاضعات لله تعالى مؤمنات مصدقات للرسل قانتات مواظبات على الطاعة او مصليات او داعيات تائبات عن الذنوب او راجعات الى الله تعالى والى امر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عابدات متعبدات لله تعالى او متذللات لامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سائحات صائمات سمى الصائم سائحا لان السائح لا زاد معه فلا يزال متمسكا حتى يجد من يطعمه فشبه به الصائم فى إمساكه الى وقت إفطاره وقال بعضهم الصوم ضربان حقيقى وهو ترك المطعم والمنكح وحكى وهو حفظ الجوارح من السمع والبصر واللسان والأيدي والأرجل وغيرها عن المعاصي فالسائح الصائم الذي يصوم هذا الصوم او مهاجرات فى سبيل الله وقيل اللاتي يسحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ساح وقيل السائحون الذين يسيرون على ما اقتضاه قوله تعالى أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او أذان يسمعون بها ثيبات وأبكارا وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولانهما فى حكم صفة واحدة إذا المعنى مشتملات على الثيابة فى بعضهن والبكارة فى بعض اخر.
يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم بأداء الواجبات وترك المعاصي وأهليكم بالتعليم والتأديب والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر نارا وقودها الناس والحجارة صفة للنار يعنى تتقد بهما كما تتقد غيرها بالحطب عليها ملائكة صفة ثانية لنارا يعنى خزنتها غلاظ فظاظ على اهل النار شداد قوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا في النار وهم الزبانية اخرج الضياء المقاسى فى صفة النار عن انس قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول والذي نفسى بيده لقد خلقت ملايكة جهنم قبل ان يخلق جهنم بألف عام فهم فى كل يوم يزدادون قوة الى قوتهم حتى يفيضوا على من فيضوا عليه بالنواصي والاقدام واخرج القعنبي فى عيون الاخبار عن طاؤس ان الله تبارك وتعالى خلق مالكا وخلق له أصابع على عدد اهل النار لا يعذب الا ومالك يعذب به بإصبع من أصابع فو الله لو وضع إصبعا من أصابعه على السماء لاذابها لا يعصون الله ما أمرهم بدل اشتمال من الله والتقدير فيما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون اى لا تمنعون من قبول الأوامر والتزامها