على الخطاب للمؤمنين بصيرا فيجازى كلا على حسب ما فعل.
هم الذين كفروا يعنى اهل مكة وصدوكم عن المسجد الحرام ان تطوفوه والهدي وهى ما يهدى الى مكة من الإبل والبقر والشاة معكوفا أن يبلغ الهدى معطوف على الضمير المنصوب فى صدوكم وان يبلغ معطوف على عن المسجد الحرام فتقدير عن من قبيل العطف على معمولى عامل واحد بحرف واحد وجاز ان يكون ان يبلغ متعلقا بمعكوفا بتقدير من ومعكوفا حال من الهدى محله يعنى الحرام فانه موضع حلول اجله احتج الحنفية على انه لا يجوز ذبح الهدايا الا فى الحرم والمحصر يرسل الهدى الى مكة وقد ذكرنا هذه المسألة فى سورة البقرة فى تفسير قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ... ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم يعنى لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين او لم تعلموهم مؤمنين ورجال مبتداء موصوف بصفات بعد لولا الامتناعية أن تطؤهم بدل اشتمال من المبتدا بتقدير المضاف والخبر محذوف يعنى هو موجودين بمكة وجواب لولا محذوف اغنى عنه جواب لو تزيلوا يعنى لولا كراهة ان تطؤ المؤمنين عند نصرنا وغلبتكم عليهم لعذبنا الذين كفروا بالقتل والاسر فتصيبكم عطف على تطؤهم منهم اى من جهنم معرة قال ابن زيد اثم فان قتل الخطأ لا يخلوا عن اثم كما يدل عليه وجوب الكفارة وقال ابن اسحق غرم الدية وقيل الكفارة وقيل معناه الحرب واطلق هاهنا على المضرة مطلقا تشبيها بالحرب ومن المضرة التأسف على قتل المؤمنين وتعيير الكفار بذلك بغير علم متعلق بان تطؤهم او تصيبكم على سبيل التنازع اخرج الطبراني وابو يعلى عن ابى جمعة جنيد بن سبع قال قاتلت النبي - صلى الله عليه وسلم - أول النهار كافرا وقاتلت معه اخر النهار مسلما وكنا ثلثة رجال وسبع نسوة وفينا نزلت ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ... ليدخل الله متعلق بمحذوف دل عليه السياق اى كان ذلك المنع من دخول مكة عنوة ليدخل الله في رحمته اى فى دينه وجنته من يشاء من اهل مكة فقدا من كثير من المشركين يوم الفتح وقيل ذلك او المعنى ليدخل الله المؤمنين المستضعفين فى رحمة الدنيوية من العافية وطول البقاء لو تزيلوا اى تفرقوا وامتاز المسلمون من الكفار لعذبنا الذين كفروا منهم اى من اهل مكة فى الدنيا بالقتل والاسر- عذابا أليما إذ جعل الذين كفروا ظرف متعلق بقوله عذبنا او صدوكم او مفعول لمحذوف اى اذكر.
في قلوبهم الحمية حين صدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطواف وأنكروا بسم الله الرحمن الرحيم وأنكروا محمدا رسول الله قال مقاتل قال اهل مكة قد قتلوا أبنائنا وإخواننا